تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 35 ]

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) ( قريب يحميه ) . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 36 ]

وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) قوله : ( غسالة أهل النار وصديدهم ) عطف تفسير للغسالة بضم الغين ما يسيل من صديدهم . قوله : ( فعلين من الغسل ) قيل هو من أوزان الأسماء كصفين فالياء والنون زائدتان وسيجيء من المصنف التلفيق بين هذا وبين قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
[ الغاشية : 6 ] الآية . قوله : ( لا يأكله إلا الخاطئون ) صفة غسلين أو استئناف والظاهر أن المراد بالأكل الشرب لأن الغسلين ما يسيل من الصديد وهو المشروب كما قال تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
[ النبأ : 24 ، 25 ] الآية والغساق هو الصديد . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 37 ]

لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 ) قوله : ( أصحاب الخطايا من خطىء الرجل إذا تعمد الذنب لا من الخطأ المضاد للصواب وقرىء الخاطيون بقلب الهمزة ياء والخاطون بطرحها ) من خطىء الخ هذا التفصيل بناء على قول أبي عبيدة من أن أخطأ « 1 » وخطأ لغتان بمعنى واحد وأما القول بأن الخطأ المضاد للصواب ففعله أخطاء فهو مخطىء وأما الخاطىء فهو من خطىء يخطأ من باب علم فعلى هذا القول لا يحتاج إلى التفصيل وإنما تعرضه للتوضيح قوله بطرحها أي بطرح الهمزة بعد قلبها ياء ولم يلتفت إلى القول بأنه من خطأ يخطو بمعنى تجاوز من الحق إلى الباطل لعدم دلالته على المقصود إلا كناية فإنه حينئذ يكون كناية عن المذنبين والمراد بالخاطئون الكافرون والتعبير به لذمهم بوجه آخر وهذا أيضا بيان عذابهم بنوع آخر إثر بيان أنواع عذابهم من الإحراق والغل والسلسلة . قوله : من خطىء الرجل ومصدره الخطىء بالكسر وهو الذنب ومنه قوله تعالى :
إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
[ الإسراء : 31 ] أي إثما والاسم منه الخطيئة والخطأ بفتحتين مصدر أخطأ في الأمر أي ارتكب الخطأ وفيه معنى السهو ولذا لا يقتص فاعله في الدم . قوله : قريب بحميه قال صاحب الكشاف فليس له اليوم ههنا حميم الجار والمجرور خبر ليس ليصح قوله :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
[ الحاقة : 36 ] ولا يكون الخبر ههنا لأنه يصير التقدير ولا طعام ههنا إلا من غسلين وهو غير جائز إذ هناك طعام غير غسلين أقول فيه نظر لأنه لا بد من تقدير له وههنا في المعطوف فإن العطف يشترك المعطوف للمعطوف عليه في حكم القيد والخبر والمعنى ولا له طعام ههنا فحينئذ يكون الحصر في حق الكافر المخصوص سواء كان الخبر ههنا أوله فلا ينافي أن يكون لغيره طعام هناك غير غسلين كما هو المعنى بالحصر في كون الخبر له فقط .
هامش
( 1 ) أي الثلاثي والمزيد بمعنى واحد يستعمل كل منهما في الخطأ بمعنى تعمد الذنب وفي الخطأ ضد العمد .