تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لحال بعض من أوتي كتابه بشماله كقوله تعالى :
وَلا يَحُضُّ
[ الحاقة : 34 ] فكم منهم من يحض على الطعام من أهل الشمال والمراد بالجحيم مطلق دار العذاب لا اسم طبقة منها لأن من أوتي كتابه بشماله عام لأنواع الكفرة بأسرهم حتى إلى المنافقين فالطبقة المخصوصة لنوع واحد منهم . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 32 ]

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) قوله : ( أي طويلة ) جعله كناية عن كمال الطول لأن السبعة والسبعين شاعت في التكثير « 1 » والمبالغة فيه اختاره لأن فيه تهويلا عظيما وإن أمكن حمله على ظاهره لكن يفوت تلك المبالغة . قوله : ( فأدخلوه فيها بأن تلقوها على جسده وهو فيما بينها مرهق لا يقدر على حركة ) فأدخلوه فيها أي فاسلكوا متعد بمعنى الإدخال والضمير راجع إلى من وحذف فيها أي في سلسلة جعل السلسلة ظرفا إذ السلسلة حلق منتظمة كل حلقة منها في حلقة ولا يتصور إدخال المشرك في كل حلقة حلقة بل المعقول عكسه فأشار المصنف إلى توجيهه فقال بأن تلفوها على جسده بيان لإدخاله في السلسلة فإنه يكون تلفها عليه حتى يكون داخلها وهو أي العاصي مرهق مضيق عليه بوزن اسم مفعول قوله لا يقدر على حركة بيان كونه مرهقا من أرهقه عسرا بمعنى مغشى بها قوله وهو فيما بينهما غير ملائم لكونه محمولا على القلب حيث جعل الكافر مستقرا فيما بين السلسلة أي فيما بين حلقها وبعضهم حملوه على القلب كما في أدخلت إصبعي في الخاتم وأدخلت القلنسوة في رأسي وقد ذهب إلى القلب في قوله تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
[ غافر : 71 ] واعتبار القلب هنا أيضا لم يبعد لتضمنه اعتبارا لطيفا يعرف بالتأمل الأحرى . قوله : ( وتقديم السلسلة كتقديم الجحيم للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به ) كذا « 2 » في الكشاف لكن الظاهر وتقديم في السلسلة ولا يعرف وجه إسقاط قوله : طويلة يعني ليس المراد بوصف السلسلة بهذا الوصف تقدير طولها بهذا المقدار وإنما المراد به وصفها بالطول كما قال :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
[ التوبة : 80 ] أي مرة كثيرة . قوله : وهو فيما بينها مرهق أي مغشي بها من أرهقه إذا غشاه من رهقه إذا غشيه ويجوز أن يكون من أرهقه عسرا أي كلفه إياه يقال لا ترهقني لا أرهقك اللّه أي لا تعسر لي لا أعسرك اللّه أي وهو فيما بينها مرهق مضيق عليه لا يقدر على حركة . قوله : وتقديم السلسلة كتقديم الجحيم أي هو مثله في إفادة التخصيص أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق الجحيم .
هامش
( 1 ) والذرع في اللغة التقدير بالذراع يقال ذرع الثوب أي قدره بذراعه فحينئذ يظهر وجه قوله :سَبْعُونَ ذِراعاًإذ الذرع يغاير الزراع . ( 2 ) وفي الكشاف سلكه في سلسلة أن تلوى على جسده حتى تلتفت عليه أثناؤها وهو فيما بينها .