النفي فالأولى النفي ومراده إظهار التحسر والندامة لا الخبر إذ لا فائدة فيه وكذا قوله هلك فيكون مجازا بإرادة لازمه أو إنشاء .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 29 ]
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 )
قوله : ( ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا ) أي المراد به حجتي إذ السلطان بمعنى الغلبة والحجة ما يغلب به ورجح هذا بأن من أوتي كتابه لا يختص بالسلاطين والمصنف رجح الأول لأن السلطان ظاهر فيه والسلطان لا يراد به السلطان عرفا بل المراد كل من تسلط على غيره ولو سلم الاختصاص فلا يضر لأن حال غيره يعلم بدلالة النص .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 30 ]
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 )
قوله : ( يقوله اللّه تعالى لخزنة النار ) أشار به إلى أن الكلام بتقدير القول والقائل هو اللّه تعالى إذ لا يقدر عليه أحد إلا اللّه تعالى أو من أمره به « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 31 ]
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 )
قوله : ( ثم لا تصلوه إلا الجحيم ) إشارة إلى أن تقديم المفعول على الفعل للحصر .
قوله : ( وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس ) فالجزاء الوفاق له تعظيم عذابه لجمعه الكبر والتعاظم مع الشرك فيه إشارة إلى رجحان الوجه الأول في سلطانيه لشدة مناسبته لما بعده وقد عرفت أن حال غيره يعلم بدلالة النص قيل ولا ضير في كونه بيانا قوله : ملكي وتسلطي على الناس وبقيت فقيرا ذليلا وعن ابن عباس أنها نزلت في الأسود بن عبد الأشد وعن فناخسرو الملقب بالعضد أنه لما قال عضد الدولة وابن ركنها ملك الأملاك غلاب القدر لم يفلح بعده وجن وكان لا يتطلق لسانه إلا بهذه الآية قال الراغب السلاطة التمكن من القهر يقال سلطته فتسلط قال تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
[ الحشر : 6 ] ومنه سمي السلطان والسلطان يقال في معنى السلاطة نحو
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
[ الإسراء : 33 ] وقد يقال لذي السلاطة وهو الأكثر وسمى الحجة سلطانا لما للحق من الهجوم على القلوب لكن أكثر تسلطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين قال : يجادلونك في آيات اللّه بغير سلطان آتاهم وقوله تعالى :
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ الحاقة : 29 ] يحتمل السلاطة وسلاطة النساء القوة على القتال وذلك في الذم أكثر استعمالا .
قوله : ثم لا تصلوه إلا الجحيم معنى التخصيص مستفاد من تقديم المفعول على الفعل وهو صلوا المحذوف المفسر بصلوه تقديره الجحيم صلوا وصلوه المذكور يفسره وهو في إفادة التخصيص مثل قوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
[ البقرة : 40 ] أي إياي ارهبوا فارهبون .
هامش
( 1 ) كونها حجة في زعمه وإلا فهي شبهة نازع بها رسولنا عليه السّلام في الدنيا بأن يقول شركاؤنا يشفعون لنا بالتقرب إلى اللّه تعالى مثلا .