قوله : ( وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة إثر ذلك ) وهذا ما قاله الإمام إنهم يقفون لحظة على أطراف السماء ثم يموتون وهذا غير ملائم لقوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ
[ الزمر : 68 ] الآية ولذا قال فلعل هلاك الملائكة الخ ولم يلتفت إلى الجواب بأن المراد بالملائكة هم الذين استثناهم اللّه بقوله :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ النمل : 87 ] لأنه في غاية الضعف لأن المستثنين جماعة مخصوصة والمراد به جنس الملائكة كما صرح به ردا لهذا الجواب والجواب الأول هو المعول .
قوله : ( فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء ) وهذا هو الملائم لو كان الملائكة إحياء حينئذ وقد عرفت أن المصنف حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية أو الهلاك إثر ذلك فالأولى الاكتفاء بالوجه الثاني .
قوله : ( أو فوق الثمانية لأنها في نية التقديم ) لكونها فاعلا فهي متقدمة رتبة وإن تأخرت لفظا نحو ضرب غلامه زيد فلا يلزم الإضمار قبل الذكر فحينئذ يكون المعنى ويحمل عرش ربك ثمانية فوق رؤوسهم لا فوق مناكبهم فلا وجه لما قيل إن المراد بالفوقية معنوية بمعنى زيادة العدد هربا عن أن يكون فوق أنفسهم وبتقدير الرؤوس يندفع المحذور .
قوله : ( أي ثمانية أملاك لما روي مرفوعا أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم اللّه تعالى بأربعة أخرى وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا اللّه ) لما روي مرفوعا مراده تأييد هذا وتزييف قوله ثمانية صفوف إذ كون عددهم ثمانية أدل على القدرة مع تأييد الحديث المرفوع .
قوله : ( ولعله أيضا تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء العام وعلى هذا قال :
يَوْمَئِذٍ
[ الحاقة : 18 ] الآية ) ولعله أيضا تمثيل أي استعارة تمثيلية اختيرت في الموضعين لكونها أبلغ ولإمكان حمله على ظاهر قال ولعل بصيغة الترجي فعلى هذا جملة تعرضون استعارة كما أشار إليه بقوله وعلى هذا قال الخ وإن كان المراد ظاهره فتعرضون لا يكون مستعارا بل العرض عرض احتجاج وتوبيخ وفي الكشاف وروي أن في القيامة ثلاث عرضات فأما العرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ وأما الثالثة فتنثر الكتب فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 18 ]
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )
قوله : ( تشبيها للمحاسبة بعرض السلطان العسكر ليعرف أحوالهم ) ليعرف أي السلطان أحوالهم وأما المحاسبة فليعرف أحوالهم للمخلوقين .
قوله : لأنها في نية التقديم فإن رتبة الفاعل التقديم على سائر متعلقات الفعل .
قوله : ولعله أيضا تمثيل لعظمته يعني أنه تعالى خاطبهم بما يتعارفونه فإن من شأن الملك إذا أراد محاسبة أعماله يجلس على سرر ووقف الأعوان حوله على ما عرف .
قوله : تشبيها للمحاسبة تعرض السلطان يعني أن العرض هنا مجاز مستعار استعارة