قوله : ( قامت القيامة ) الأولى حدثت القيامة كما قاله في سورة الواقعة أشار بقوله فحينئذ إلى أن فيومئذ عبارة عن مطلق الوقت لا عن بياض النهار لكونه ظرفا لأمر غير ممتد وهو حدوث القيامة فإنه إني أوفى زمن يسير .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 16 ]
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 )
قوله : ( لنزول الملائكة ) بصحائف أعمال العباد لقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ الفرقان : 25 ] والغمام سبب ناقص للانشقاق إذ المص صرح في قوله تعالى :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
[ المزمل : 18 ] أي بهول القيامة وشدته فالمراد في الموضعين السبب الناقص .
قوله : ( ضعيفة ) هذا معنى واهية يقال فلان واه أي ضعيف .
قوله : ( مسترخية ) بيان « 1 » المعنى المراد كالتفسير لقوله ضعيفة أي ساقطة القوة جدا مع أنها مستحكمة مستمسكة بقدرة اللّه تعالى .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 17 ]
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 )
قوله : ( والجنس المتعارف بالملك ) ولذا لم يجئ والملائكة لأن استغراق المفرد أشمل وفي الكشاف والملك أعم من الملائكة يريد به أن استغراق المفرد أعم وأشمل وفيه بحث مذكور في المطول حاصله أن هذا وإن سلم في النكرة الواقعة في سياق النفي لكنه غير مسلم في المحلى بلام الاستغراق .
قوله : ( جوانبها جمع رجا بالقصر ولعله تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى أطرافها وحواليها ) ولعله تمثيل لخراب أي قوله :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
[ الحاقة : 16 ] تمثيل لما ذكر أي استعارة تمثيلية إذ لا ملك حينئذ حتى يكون في أطرافها وانضواء أهلها بمعنى التجائهم وذهابهم إلى أطرافها فإن تشبيه الهيئة بالهيئة لا يستلزم أن يعتبر في جانب الهيئة المشبهة جميع ما اعتبر في جانب الهيئة المشبهة بها كيف لا وقد جوزوا كون الهيئة المشبه بها مفروضا لا محققا .
قوله : والجنس المتعارف بالملك يعني ليس المراد ملكا واحدا بل المراد الجنس الكثير الإفراد .
قوله : جوانبها جمع رجاء ( إلا رجاء ) النواحي والجوانب والرجا بالقصر الناحية والجانب والمعنى أن السماء إذا انشقت عدلت الملائكة من مواضع الشق إلى جوانب السماء وفي كشف الحقائق فإن قيل الملائكة يموتون في الصعقة لقوله تعالى :
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 68 ] فكيف تقفون على أرجاء السماء الجواب عنه من وجهين أحدهما أنهم يقفون لحظة ثم يموتون وثانيهما المراد الذين استثناهم اللّه في قوله :
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] .
هامش
( 1 ) كقوله تعالى :يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ[ المعارج : 9 ] كما سيجيء قريبا إن شاء اللّه تعالى .