تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أن تقول إن ذا الحاقة بمعنى خالقها هو اللّه تعالى وأما بمعنى معرفة حقيقة الأمور فهي حال الأمور فإطلاقها على الساعة إما مجاز في الإسناد أو بتقدير المضاف وهو ذو فيكون من تسمية الشيء باسم ملابسة والثبوت ووجوبه وإن كان الساعة وما فيها متساويين فيه لكن الكلام مسوق على وجه الترديد فإن أريد بالحاقة نفس الساعة كما في الوجه الأول فلا مجاز ولا احتياج إلى التقدير وإن أريد بها ما في الساعة من الأمور فيحتاج إلى تقدير المضاف أو يحمل على الإسناد المجازي وكون القرينة ضعيفة ثابتة في أن يراد بالكلام معناه الحقيقي مرة ومعناه المجازي أخرى وإلا فيتعين المجاز إذا كانت القرينة قوية وبهذا يحصل التوفيق بين قولهم ولا يصار إلى المجاز متى أمكن الحقيقة وبين تجويزهم معناه الحقيقي مرة والمجازي أخرى كذا نقل عن النحرير التفتازاني في حواشي الكشاف وكذا الكلام في الوجه الثالث ذكره على وجه الاحتمال فإن أريد بالحاقة التي يقع فيها حواق الأمور لا بد من تقدير المضاف أو القول بالإسناد المجازي ومثل هذا كثير في كلامهم ومحاوراتهم . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 2 ]

مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) قوله : ( وأصله ما هي أي أي شيء هي على التعظيم لشأنها والتهويل لها فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها ) لأن الظاهر إنما يوضع موضع المضمر لنكتة وهي هنا بيان تهويل الساعة بأي معنى كان فلما وضع الظاهر موضع المضمر وجد ربط الخبر بالمبتدأ أهول لها اسم تفضيل من الهول والفزع ونبه به على أن المضمر وإن دل على الهول لدلالة مرجعه عليه لكن الظاهر يدل عليه دلالة واضحة على هوله الشديد إذ الساعة علم لها أشير إليه في قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة : 3 ] حيث قال أي لا تعلم كنهها الخ . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 3 ]

وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) قوله : ( وأي شيء أعلمك ما هي أي أنك لا تعلم كنهها فإنها أعظم من أن تبلغها دراية أحد وما مبتدأ وإدراك خبره ) وأي شيء أعلمك ما هي أي ما استفهامية سئل بها عن ماهية الشيء وتعيينها قوله أي شيء رمز إلى أن السؤال عن التعيين هذا هو أصله لكن المراد هنا الإنكار ولذا قال أي لا تعلم كنهها وإنما قال كنهها لأن نفس الساعة معلومة وما قوله : وأصله ما هي أي مقتضى الظاهر الإضمار لجريان ذكر المرجوع إليه لكن عدل عن الأصل إلى الإظهار ليفيد زيادة التأويل فإن أصل التهويل والتعظيم حاصل بكلمة ما الاستفهامية فإن كلمات الاستفهام قد تفيد معنى التعظيم كما في ما أحسن زيدا فإن معناه شيء عظيم أحسن زيدا ومنه يلزم معنى التعجب وكذا قولك هو الرجل أي الرجل معناه الكامل في الرجولية . قوله : إنك لا تعلم كنهها هذا المعنى مستفاد من لفظ ما في
وَما أَدْراكَ
[ الحاقة : 3 ] المفيد للإنكار والمعنى ليس لك دركها على الحقيقة لعظمها من أن يصل إلى كنهها إدراك .