تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قوله : ( بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك من قولهم نظر إلى نظرا أيكاد يصرعني أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله ) هذا أمر مستحيل عقلا وعادة بقربه الصحة لفظ يكاد كقوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ النور : 35 ] الآية فإن كاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض مانع وهنا لم يوجد لفقد شرطه مع عروض سببه وهو النظر المذكور بفرض إمكان سببيته كما نبه عليه بقوله أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله وهنا يقال إنه لو أمكن بالنظر إزلاق القدم وزلله لفعلوه وفيه بيان كمال شدة عداوتهم وهو من ألطف المعاني وأفصحها . قوله : ( أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين ) فيكون ليزلقونك بأبصارهم كناية عن الإهلاك أو مجازا عنه . قوله : ( عيانون ) أي كثيرون في الإصابة بالعين يقال عانه يعينه إذا نظر فأثر نظره فيه بنحو ضرر . قوله : ( إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن يعين رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) وفي الكشاف فقال الرجل العاين لم أر كاليوم رجلا فعصمه اللّه تعالى فعلم أن الإرادة مع الفعل . قوله : ( فنزلت ) وعن الحسن رحمه اللّه تعالى دواء الإصابة بالعين أن تقرأ هذه الآية كذا في الكشاف أي إن قراءة هذه الآية تدفع بإذن اللّه تعالى إصابة العين وضررها وهذا مراد الحسن رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة وإن أمكن أن يراد ظاهره وهو أن يكون دواء وشفاء بعد إصابة العين . قوله : ( وفي الحديث أن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ) حديث صحيح ذكره الإمام السيوطي في الجامع الصغير أن العين أي إصابة العين لتدخل الرجل أي يكون سببا لذلك بخلق اللّه تعالى وهذا ظاهر وأما إدخاله الجمل في القدر فبناء على الفرض . قوله : ( ولعله يكون من خصائص بعض النفوس ) هذا بخلق اللّه تعالى تلك الخصلة في بعض النفوس وكون تلك الخصلة سببا للتأثير بخلق اللّه تعالى أيضا ولا ينكر السبب العادي فهذا عين مذهب أهل السنة ونقل عن كتاب الروح أنه قال تأثير النفس لا تنكر لا سيما عند تجردها عن علائق البدن فمن نظر إلى حجر عظيم فشقه وإلى نعمة فأزالها وهو مما يشاهد على اختلاف الأعصار ويضيفونه إلى العين باعتبار أن النفس تؤثر بواسطتها غالبا وقد لا يكون بواسطتها كان بوصف له شيء فتوجه له نفسه فتفسد « 1 » انتهى فقول المص من خصائص بعض النفوس دون بعض العيون إشارة إلى ما ذكر فمعنى الحديث المذكور أن
هامش
( 1 ) وقال قاضي عياض يجتنب من عرف بذلك وينبغي للإمام حبسه ومنعه عن مخالطة الناس كفا لضرره فيرزقه من بيت المال كذا قيل وينبغي للإمام أن يمنع سائر الناس عن دخولهم في محبسه لئلا يضيف له شيء فتوجه له نفسه فتفسد كما قال في كتاب الروح .