تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
النفس بواسطة العين لتدخل الرجل الخ ويخدشه ما قال بعض أصحاب الطبائع أنه ينبعث من العين قوة سمية تؤثر فيما نظره كما فصل في شرح مسلم كما قيل فإنه ظاهر في أن تلك الخصلة من خواص العيون ولا بعد في ذلك مع أن ظاهر الآية والحديث يدل على أنها من خواص العين . قوله : ( وقرأ نافع ليزلقونك من زلقته فزلق أي كحزنته فحزن وقرىء ليزهقونك أي ليهلكونك ) من زلقته أي يستعمل زلق متعديا ولازما وما في القراءة متعد مثل حزن فإنه متعد من الباب الرابع ولازم من الباب الأول كحزنته بكسر الزاء فحزن بفتحها فهذه القراءة توافق القراءة من الأفعال في المعنى . قوله : ( أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم ) مجازا لاشتماله ذكر اللّه تعالى كأنه عين الذكر وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله وهو لم يملكوا أنفسهم حسدا على ما أشير إليه في الكشاف أو ينبعث عند سماعه الخ كما نبه عليه المص . قوله : ( ويقولون ) « 1 » عطف على الجواب المحذوف أو استئناف . قوله : ( حيرة في أمره عليه السّلام وتنفيرا عنه ) حيث سمعوا منه كتابا بدت بلاغته على كل بليغ واشتمل حكما لا تحصى وأحاط علما لا يقضى مع أنه أمي لم يمارس خطا ولم يدارس علما فاستوعب الحيرة لهم واستولى الدهشة عليهم فقالوا ذلك كأنهم لا شعور لهم فأشار المصنف بقوله حيرة الخ إلى أنهم يعقلون ويعلمون أنه عليه السّلام أعقل الناس فقولهم ذلك لا لجهلهم بل لكمال حيرتهم وفرط دهشتهم . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 52 ]

وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) قوله : (
وَما هُوَ
[ القلم : 52 ] ) أي القرآن
إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
[ القلم : 52 ] أجمعين لكنه إنما ينتفع به ويتعظ المتقون فالقصر قصر الموصوف على الصفة فهو إضافي . قوله : ( لما جننوه لأجل القرآن ) لما جننوه أي لما نسبوه إلى الجنون فصيغة التفعيل للنسبة ومراده بيان ارتباطه بما قبله إذ فيه خفاء قوله لأجل القرآن بقرينة ذكر
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
[ القلم : 51 ] عقيب ذكر لما سمعوا الذكر . قوله : لما جنوه لأجل القرآن معنى تجنينهم إياه عليه السّلام لأجل القرآن أنهم قالوا إن هذا القرآن ليس بذكر من رب العالمين بل هو من قبل الجن والكهانة وصاحبه مجنون كاهن ولذا قيل في جوابهم
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ التكوير : 25 ] فأين تذهبون فقوله :
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
[ القلم : 52 ] جواب لقولهم هذا فقولهم :
إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
[ القلم : 51 ] من باب ذكر المسبب وإرادة السبب فإن مرادهم به إن القرآن الذي أتى به رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قول الجن ومن قبيل الكهانة لا أنه عليه الصلاة والسّلام مسلوب العقل لأنه عندهم أعقل الناس
هامش
( 1 ) وصيغة المضارع للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 253 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر