وهذا لا يقتضي زوال الوحي فإن معناه بأنه أوحى إليه كما كان قبل الإباقة أو استنبأه أي بأن جعله نبيا على أن بناء استفعل للتعدية إن صح إشارة إلى ضعفه لأن قوله تعالى :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
إِذْ أَبَقَ
[ الصافات : 139 ، 140 ] الآية يدل على نبوته قبل الإباقة .
قوله : ( من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ما تركه أولى ) أي المراد الفرد الكامل لكونهم نبيين معصومين ويونس عليه السّلام من جملتهم فهذا أبلغ من قوله فجعله صالحا .
قوله : ( وفيه دليل على خلق الأفعال ) أي دليل على أن فعل العبد بخلق اللّه تعالى لا بخلق العبد كما زعمه المعتزلة لأن جعله صالحا بخلق صلاحه وكذا خلق صلاح سائر الأنبياء فيهم ولا قائل بالفرق والنصوص تحمل على ظواهرها حسبما أمكن فتأويله بأن يحمل على المجاز خلاف الظاهر .
قوله : ( والآية نزلت حين هم رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم أن يدعو على ثقيف ) لما آذوه حين عرض نفسه على القبائل بمكة .
قوله : ( وقيل بأحد حين حل به ما حل فأراد أن يدعو على المنهزمين ) فحينئذ تكون الآية مدنية مرضه إذ الآية مكية على ما اختاره المصنف وأيضا الرواية المشهورة الدعاء لهم حيث دعا اللهم اهد قومي وفي رواية اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 51 ]
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 )
قوله : ( إن هي المخففة واللام دليلها ) لأنها لا تدخل بعد النافية ولذا سمى اللام الفارقة واللام الفاصلة .
قوله : ( والمعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شرزا ) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها زاء معجمة نظر الغضبان بمؤخر عينه .
بمضمون الحال لم يكن في جواب لولا نفي فيخرج عن أصله فبالتقييد بالحال صلح استعمال لولا فيه فحاصل المعنى لولا نعمة التوفيق من ربه للتوبة لكان حاله على الذم .
قوله : من الكاملين في الصلاح معنى الكمال في الصلاح من جعل الصالح صالحا فإنه من حيث الظاهر إثبات الثابت ولا معنى له فهو مجاز في إكمال الصلاح وكذا يفيده لفظ من الصالحين فإن قولك زيد من الصالحين أبلغ في وصف زيد بالصلاح من زيد صالح .
قوله : وفيه دليل على خلق الأفعال وجه الدلالة أن معنى جعله من الصالحين خلق فعل الصلاح فيه فإن متعلق الجعل ليس ذات يونس فإنه موجود بل فعل الصلاح فيه كأنه قيل فجعل فيه فعل الصلاح ولم يخلق فعل ما تركه أولى فالآية حجة على المعتزلة .
قوله : ينظرون إليك شرزا الشرز نظر الغضبان بمؤخر العين يقال نظر إلى شرزا بمؤخر العين ويقال في نظره شرز بفتحتين .