تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
جوابكم فهو جوابنا على أن والقلم يدل عليه ولو ظنا وكتابته بصورة الحرف مع أن هذا مختص بأسماء الحروف دون سائر الأسماء لكنه يمكن أن يقال إنه يحتمل بأنه اكتفى في الكتابة ببعض حروف الكلمة كقوله :
قلت لها قفي فقالت قاف
لكن هذا في الشعر ومع هذا يشعر الصحة في النثر في الجملة أو كم في خط المصحف من أشياء خارجة عن قياس الخط فليكن هذا من ذلك الخارج وبالجملة لا مجال لمنع أصل الصحة لوجود نظائره لكنه ضعيف . قوله : ( هو الذي خط « 1 » اللوح ) وهو من نور طوله خمسمائة عام وأول ما خلق اللّه القلم كما ورد في بعض الروايات « 2 » وفي بعض الرواية أول ما خلق اللّه العقل وفي بعضها أول ما خلق اللّه نوري فاللام للعهد وسبب العهدية كونه معلوما بين الأنام وفي الشرع العظام « 3 » قال عليه السّلام جف القلم ولذا قدمه وأيضا هو أجدر بأن يقسم عليه وهو ظاهر مما مر . قوله : ( أو الذي يخط به أقسم به لكثرة فوائده ) المتداول بين الناس أو كل قلم يكتب به في السماء والأرض لكن الظاهر قلم الناس أشار إليه المصنف بقوله لكثرة فوائده لأن صلاح العيش به وكذا قيام الدين ذكر علة كونه مقسما عليه لخفائه وأما الأول فأجلى من الكوكب المنور . قوله : ( واخفى ابن عامر والكسائي ويعقوب النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل ) المراد بالإخفاء هنا ما اصطلح القراء وأرباب علم التجويد وهو صفة حرف بين الاظهار عار من التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول ومنه ظهر مفارقة الادغام والإخفاء فهنا لا إخفاء بهذا المعنى ولهذا حمل المحشي الاخفاء على الادغام قوله ابن عامر في رواية هشام وأما ابن ذكوان فقد روي عنه الادغام والاظهار قال ابن الجزري الوجهان صحيحان عن ابن ذكوان قوله إجراء للواو الخ قرينة على أن المراد بالإخفاء الادغام فإن قوله : هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به الوجه الأول على أن يكون التعريف فيه للعهد الخارجي والثاني على أن يكون للجنس . قوله : وأخفى ابن عامر الخ وفي التيسير وورش وأبو بكر وابن عامر والكسائي يدغمون نون الهجاء في الواو ويبقون الغنة في يس وكذلك في
ن وَالْقَلَمِ
[ القلم : 1 ] وقال الزجاج والمختار إدغام النون في الواو كانت النون ساكنة أو متحركة إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل كعنوان وصفوان وقنوان .
هامش
( 1 ) أي هو الذي خط على اللوح . ( 2 ) تمامه ونظر إليه فانشق بنصفين ثم قال له أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى على اللوح المحفوظ بذلك من الآجال والأعمال والأرزاق ثم ختم فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة . ( 3 ) جمع العظام باعتبار أن الشرع مشتمل لأحكام كثيرة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 221 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر