يشعر انافته وشرافته والفرد الذي يظن أنه ينبغي أن يقسم عليه كحوت يونس أو الحوت الذي لطخ سهم نمرود بدمه « 1 » حين رمى سهمه نحو السماء أو اليهموت يدخل في الجنس دخولا أوليا فلا وجه للتخصيص .
قوله : ( أو اليهموت وهو الذي عليه الأرض ) اليهموت بفتح الياء المثناة التحتية وسكون الهاء قوله وهو الذي عليه الأرض فخلقه « 2 » قبل خلق الأرض فوضعت الأرض عليه كما صرح به في المعالم وجه القسم عليه ظاهر وإنما مرضه مع ظهور شرفه لما مر من أنه داخل تحت العموم والتخصيص خلاف الظاهر .
قوله : ( أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا من النقس يكتب به ) أو الدواة أي المراد من أن الدواة مجازا كما أشار إليه بقوله فإن بعض الحيتان الخ يريد أنه تجوز بعلاقة المشابهة في احتواء النفس واستخراجه فذكر المشبه به وأريد المشبه فيكون استعارة مصرحة وصاحب الكشاف أنكر ورود النون بمعنى الدواة في اللغة أو في الاستعمال المعتد به وظاهره أنه لم ينكر الزمخشري كونه مجازا وكون مراد المصنف الرد على الزمخشري غير ظاهر وإن كان محتملا له وأن المشبه به وهو الحوت الذي يستخرج منه الخ يجوز أن يكون أشهر عند من يلقى إليه الكلام وهو عليه الصلاة والسّلام فمن أنكره فعليه البيان بالبرهان فلا مناقشة في تقرير المصنف النفس بالسين المهملة كالحبر لفظا ومعنى .
قوله : ( ويؤيد الأول سكونه وكتابته بصورة الحرف ) لأنه لو كان اسم جنس أو مستعارا للدواة لكان معربا إما منونا أو غير منصرف وهذا يقتضي عدم جواز السكون إلا أن يقال السكون « 3 » لإجراء الوصل مجرى الوقف وله نظائر ولذا قال ويؤيد ولم يقل ويدل عليه الخ قيل ثم لا دلالة في النون المنكر على ذلك الصنف يرد عليه أنه لا دلالة في النون المنكر على فرد معين مثل اليهموت وحوت يونس عليه السّلام فما هو قوله : يؤيد الأول سكونه وكتابته بصورة الحرف أي يؤيد كونها من أسماء الحروف وجه التأييد أنه حينئذ يكون في حكم أسماء الأعداد نحو واحد اثنان ثلاثة ولو كان اسما للحوت أو للدواة لأعرب .
أقول : يرد كونه من أسماء الحروف كتابته على صورة المسمى فلعل مراده أنه لو كان اسما للحوت مثلا لكتب على صورة اسم الحرف هكذا نون وقد بين النكتة في كتابته أسماء الحروف على صور مسمياتها ومخالفة كتبتها لقاعدة الخط في بحث فواتح السور في أول سورة البقرة .
هامش
( 1 ) أي بدم حوت معلق في الهواء .
( 2 ) قد التقى طرفاه في السماء على رواية وفي رواية معلق طرفاه بالعرش قيل وما تحت الحوت الهواء والظلمة وانقطع العلم والحوت على صخرة والصخرة بيده الملك .
( 3 ) المراد بالسكون سكون وقف لا سكون بناء كما فصله المصنف في أوائل سورة البقرة .