هذا على أن الجزاء المذكور محذوف والجواب المذكور بالشرط المحذوف والمراد بالسعير مطلق جهنم لا الدرك المخصوص وما كنا لنفي الدوام وهذا أبلغ من قوله :
ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 10 ] ولذا اختير عليه مع أنه أخصر والظرفية فيه ظاهرة .
قوله : ( في عدادهم ومن جملتهم ) توجيه للظرفية من قبيل ظرفية الكلي للجزئي أو الكل للجزء بالتأويل ومن جملتهم بيان حاصل المعنى .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 11 ]
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )
قوله : ( حين لا ينفعهم والاعتراف إقرار عن معرفة والذنب لم يجمع لأنه في الأصل مصدر ) حين لا ينفعهم أشار به إلى أن الإخبار باعترافهم مع ظهوره مما مر لإفادة عدم نفعهم كأنه قيل لا ينفع هذا الاعتراف ولذا قيل
فَسُحْقاً
[ الملك : 11 ] .
قوله : ( أو المراد الكفر ) وهو الظاهر إذ الكلام فيهم وأيضا الكفر بأنواعه فرد كامل للذنب وللتنبيه على ذلك عبر بالذنب دون الكفر .
قوله : ( فأسحقهم اللّه سحقا أي أبعدهم من رحمته ) أشار إلى أن سحقا مفعول مطلق بحذف الزوائد والقول بأنه يجوز أن يكون التقدير فأسحقهم اللّه وسحقوا سحقا كما في
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] ضعيف إذا سحقهم مقدر ولو كان المراد ذلك لقدر فسحقوا سحقا إلا أن يقال إن في هذا تنبيها على أنه يجازيهم بذلك على أفعالهم الشنيعة ولم يقل فسحقهم اللّه سحقا لأن سحق كونه متعديا أنكره بعضهم وادعى الفاضل السعدي ثبوته على قلة ثم المراد بالماضي إما دعاء عليهم وهو طلب من ذاته أن يبعدهم من رحمته وفيه إظهار مقت شديد أو الخبر ولكونه محقق الوقوع عبر بالماضي .
قوله : ( والتغليب للإيجاز والمبالغة والتعليل وقرأ الكسائي بالتثقيل ) قيل والظاهر أن قوله : والتغليب للمبالغة والإيجاز والتعليل معنى التغليب هنا بمعنى التعميم أي تعميم حكم الابعاد والسحق على الكفرة الخلص وغيرهم من عصاة المؤمنين حيث عبر عن الجميع بقوله :
أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 10 ] مع أن الكلام سيق في حق الكفرة خاصة إنما هو للمبالغة في التهديد بالوعيد في حق العصاة وإلا فهم ليسوا بمبعدين عن رحمة اللّه لأن مصيرهم آخرا بعد استيفاء الحقوق إلى الجنة والإيجاز من حيث إنه لم يعبر أهل النار بأسامي أشخاصهم وأصنافهم بل عبر بلفظ عام وقيل أصحاب السعير نعم هذا وضع الظاهر موضع المضمر فلو قيل على الأصل لهم بدل لأصحاب السعير لكان أوجز منه لكن لما أوجب قصد التعميم والتعليل أن يقال لأصحاب السعير في موضع لهم اكتفى به عن ذكر الفريقين بوصفيهما فإن
فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 11 ] أوجز من أن يقال فسحقا للذين كفروا والذين عصوا من أهل الإيمان وأما التعليل فمن جهة أن الآية أفادته بأن بعدهم عن رحمة اللّه بكونهم مستحقي النار وأصحاب السعير فمعنى التعليل استفيد من ترتب الحكم على الوصف المناسب .
قوله : وقرأ الكسائي بالتثقيل أي قرأ فسحقا بضمتين والباقون بسكون الحاء .