قوله : ( ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزبانية للكفار على إرادة القول ) أي ويجوز أن يكون إن أنتم من كلام الخزنة للكفار فلا تمحل في أنتم لأن خطاب الزبانية لجميع الكفار في يوم القيامة ولذا تصدى لتصحيح الضلال بقوله فيكون الضلال الخ وهذا على إطلاق النذير سواء كان بمعنى الجمع أو المفرد وإن كان المتبادر الأخير لذكره عقيبه فجملة الوجوه سبعة والفضل للمتقدم لقلة التكلف فيه لكن المراد انقسام الآحاد إلى الآحاد أو جمع أنتم في الحكاية لا في المحكي وما سواه كله ظاهر والتقديم والتأخير يعلم وجهه بالتأمل الجدير وإنما قدر القول للارتباط .
قوله : ( فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا أو عقابه الذي يكونون فيه ) فيكون مجازا باعتبار ما كان لأنهم ليسوا الآن في الضلال إذ الآخرة ليست دار التكليف غاية الأمر أنهم في إثر الضلال وإلى ذلك أشار بقوله أو عقابه الخ فذكر السبب وأريد المسبب وفي الكشاف أو أرادوا بالضلال الهلاك أو سموا عقاب الضلال باسمه ولا يخفى أن المراد بالهلاك أيضا العذاب ولذا اكتفى المصنف بالأول وهو عقابه الخ .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 10 ]
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 )
قوله : ( كلام الرسل ونقبله جملة من غير بحث وتفتيش اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات أو نعقل فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصر ) ونقبله نبه به على أن المراد بالسمع السمع مع القبول لأنه فرد كامل ألا يرى أن السمع نفى عمن لم يقبل مع أن له سمعا وكذا الكلام في نعقل إذ العقل بدون تفكر كلا عقل والظاهر أن لفظة أو لمنع الخلو إذ السمع وحده لا يكفي بلا تعقل والتعقل لا يمكن بدون سمع وإنما اختاروا كلمة أو للتنبيه على أن أحدهما سبب النجاة لاستلزامه الآخر كأنه ترديد في العبارة وإنما قدم السمع لأنه مقدم في الوجود ولم يذكروا البصر إذ الكلام في تكذيب رسلهم فالتأسف على عدم سمع كلامهم وعدم تعقلهم ولا مدخل للبصر فيه .
قوله : (
ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 10 ] ) جواب لو أي لآمنا بالرسل وما جاؤوا به ولو آمنا به ما كنا في أصحاب السعير على التأييد
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
[ الملك : 10 ] واكتفى بالنتيجة ولم يذكر الحد الأوسط لظهوره وللإيجاز وما ذكره النحرير التفتازاني في المطول من أن لو لم يستعمل في القياس الاقتراني في فصيح الكلام وإنما يستعمل في القياس الاستثنائي غير مسلم إذ الاستقراء التام غير متحقق والناقص غير مفيد بل مثل هذا النظم الكريم شاهد على وقوعه ولو سلم فيحمل قوله : فنتفكر في حكمه ومعانيه قال صاحب الكشاف قيل إنما جمع بين السمع والعقل لأن مدار التكليف على أدلة العقل والسمع قال صاحب الانتصاف إن أراد الأحكام التكليفية مستفاد من العقل فهو من العقائد الفاسدة وإن عنى أن العقل يزيد في العقائد الصحيحة والسمع يخص الأحكام الشرعية فهو حق .