تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قوله : ( أو غائبين عنه أو عن أعين الناس ) أي لا يراؤون الناس كالمنافقين سواء كانوا في خلوة أو في حضور ولا يراؤون . قوله : ( أو بالمخفي عنهم ) عطف على غائبا عنهم بحسب المعنى فلام الغيب اسم موصول لأنه بمعنى غائبا مصدر بمعنى اسم الفاعل أو مخفف غيب كما مر في سورة البقرة فالباء ح للآلة . قوله : ( وهو قلوبهم ) لا بإظهار الخوف بألسنتهم وهو المراد هنا فلا إشكال بأن محل الخوف القلب فما الفائدة في ذلك ولعل لهذا أخره قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
[ الملك : 12 ] جملة مستأنفة مسوقة لبيان حال السعداء إثر بيان حال الأشقياء كما هو عادة القرآن حيث شفع الترغيب بالترهيب ترغيبا لما ينجي وتنفيرا عما يردي . قوله : ( لذنوبهم ) والمغفرة لا تكون إلا للذنوب ففائدة القيد التنبيه على أن خوفهم وإن بلغ مرتبة الكمال لا يخلو عن تقصير وذنب والتعبير بالأجر بناء على وعده وإلا فهو تفضل وعطاء وكبير صفة مؤكدة لما يستفاد من التنوين . قوله : ( يصغر دونه لذائذ الدنيا ) دونه أي عنده فالمراد بالكبير الكبير كيفا والكبير وإن كان دون العظيم في الأصل لكن المراد هنا بمعنى العظيم بقرينة قوله تعالى : لهم
أَجْرٌ عَظِيمٌ *
فلو قال يحقر دونه لكان أبلغ . قوله تعالى :

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 13 ]

وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) قوله : ( وأسروا ) عطف على مقدر أي فاحذروه في السر والعلن والأمر للتسوية نحو اصبروا ولا تصبروا والمعنى إسرار قولكم وجهره سواء قوله :
إِنَّهُ عَلِيمٌ
[ الملك : 13 ] تعليل للاستواء المذكور وكذا الأفعال سرا أو جهرا مستويان في تعلق العلم والتخصيص بالأقوال لما سيجيء من سبب النزول . قوله : ( بالضمائر قبل أن يعبر عنها ) فيعلم اللّه إياها بالتعلق القديم بأنه سيعبر عنها فيعلم بعد التعبير عنها بالتعلق الحادث بأنه عبر عنها الآن أو قبل وهو المراد هنا فإن هذا علم يترتب عليه الجزاء وأما العلم بالتعلق القديم فلا يترتب عليه الجزاء وإنما تعرضه هنا للمبالغة في وقوع الأول . قوله : ( سرا أو جهرا ) أي في السر والجهر منصوبان بنزع الخافض . قوله تعالى :

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 14 ]

أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) قوله : ( ألا يعلم السر والجهر ) مفعوله المحذوف والتعرض لعلم الجهر للتنبيه على أن علمه بالسر والجهر سواء لا سر بالنسبة إلى علمه تعالى . قوله : ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدرته وحكمته يعني قوله :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ
[ الملك : 14 ] تذييل متصل بما قبله تعليلا له فإن المراد بقوله :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ