قوله : ( لأنه فعيل ) يستوي فيه الواحد والجمع والمراد هنا الجمع بقرينة إن أنتم ولم يجعل جمعا كالعبيد جمع عبد إذ الاشتراك خلاف الأصل وأما التعليل بأنه لصعوبة مفرده فضعيف لأن مفرده حينئذ فعل كالعبد .
قوله : ( أو مصدر مقدر بمضاف أي أهل إنذار أو منعوت به للمبالغة ) أو مصدر بمعنى الإنذار فلا يصح الحمل بالمواطأة فيقدر مضاف وهو الأهل وهو في معنى الجمع لأن المصدر جنس يحتمل القليل والكثير والمراد هنا الكثير لما مر أو منعوت به للمبالغة فإنهم عليهم السّلام لكمالهم في الإنذار كأنهم عين الإنذار على أن المراد هنا الكثير أي الإنذارات لما عرفته من أنه مصدر يحتمل القليل والكثير قوله أو منعوت به أي معنى إذ التقدير بلى قد جاءنا فوج نذير .
قوله : ( أو الواحد والخطاب له ولأمثاله على التغليب أو إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل ) أو الواحد عطف على الجمع أو بمعنى الجمع والخطاب له ولأمثاله على التغليب أي تغليب المخاطب على الغائب فالتقدير أنت وأمثالك فأدخلوا في الخطاب تغليبا ولذا جاء أنتم بصيغة الجمع وكذا قوله أو إقامة تكذيب الواحد الخ ولذا جاء
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
[ الفرقان : 37 ] الآية قال هناك أو نوحا ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل لأن الكل متفقون في الدعوة إلى التوحيد وسائر المعتقدات ولا يضره تخالفهم في بعض الجزئيات من الأحكام الفرعيات فحينئذ الخطاب للواحد المعين والجمع لاستلزامه تكذيب الكل فيكون ادعائيا .
قوله : ( أو على أن المعنى قالت الأفواج قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم وضللناهم ) معنى قالوا إذ ضميره لكل فوج وحاصله الأفواج قد جاء إلى كل فوج منا رسول أي نذير واحد فكذبناهم ولم يقل فكذب كل نوع منا رسوله كما هو الظاهر لمكان قولهم إن أنتم بالجمع فإفراد النذير بالنظر إلى كل فوج منهم وجمع أنتم لما مر من أن تكذيب الواحد تكذيب الكل فكل فوج جاءهم رسول واحد فكذبه وبواسطته كذب رسلا جاؤوا قبلهم أو بعدهم لا قال كل فوج قد جاءنا رسل فكذب كل واحد منا رسلا جاؤونا لأن كل واحد من الأفواج لم يكذب رسلا متعددة جاؤوهم لأن قوم هود مثلا جاءهم هود فقط فكذبوه وتكذيب غيره للاستلزام المذكور .
أو يكون المعنى قالت الأفواج قد جاء لكل منا رسول فكذبناهم وقلنا لهم
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
[ الملك : 9 ] يعني أن يكون ضمير الفاعل في
قالُوا
[ الملك : 9 ] عبارة عن جميع أفواج الكفرة وضمير المفعول في
قَدْ جاءَنا
[ الملك : 9 ] عبارة عن كل واحد من تلك الأفواج وضمير المفعول فكذبناهم والمخاطبون بأنتم عبارة عن جميع الرسل الذين أنذروهم هذه التأويلات كلها على تقدير كون إن أنتم إلا في ضلال مبين من جملة مقول قول الكفرة وأما إن كان من كلام الخزنة للكفار أو من كلام الرسل لهم فلا حاجة إلى التأويل ويكون الوقف على شيء وقفا حسنا وقوله :
إِنْ أَنْتُمْ
[ الملك : 9 ] استئنافا بتقدير القول .