تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهو ظاهر والمبالغة لأن سحقا ذكر أولا مجملا من غير بيان من يسحقه ولمن هو ثم جاء بقوله لأصحاب السعير بيانا للمعنى المراد إذ البيان بعد الإجمال أوقع في النفوس وأضمر في موضع المضمر للتعليل فإن علة اللعن في الآخرة كونهم من أصحاب السعير وإن كان علة كونهم أصحاب السعير اللعن في الدنيا بسبب كفرهم فلا دور وفي نسخة التغليب الإيجاز لجمع الفريقين بلفظ واحد وفي حذف الفعل أيضا وإن سكتوا عنه أرباب الحواشي والمبالغة فيه في إبعاد الكفرة إذ أفرد بالذكر لأمكن أن يقال إن إبعادهم دون إبعاد الشياطين وأيضا فيه التفصيل بعد « 1 » الإجمال والتعليل مثل ما مر ومنهم من قال في توضيح هذا المرام إن مساق الكلام يقتضي أن يقال فسحقا لهم ولغيرهم من أصحاب السعير لأن ترتب السحق على المعترفين بذنبهم وهم من جملة أصحاب السعير فترتب السحق على جميع أصحاب السعير تغليب من قبيل إسناد حكم البعض إلى الكل كما في قوله تعالى خطابا لشعيب عليه السّلام
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
[ الأعراف : 88 ] فإن التغليب كما يكون في المجاز اللغوي كذلك يكون في المجاز العقلي فيحمل هنا على هذا انتهى والاعتراف عام لجميع الكفار إذ قولهم :
بَلى قَدْ جاءَنا
[ الملك : 9 ] الخ صادر من كل أمة كما مر بيانه في توجيه إن أنتم وإن أراد أن الشياطين غير معترفين فيكفي في الترتيب كونه بالنسبة إلى البعض بلا حاجة إلى اعتبار النسبة إلى الجميع وبالجملة ترتب الشيء على المجموع لا يقتضي ترتبه على كل واحد واحد قال المصنف في قوله تعالى :
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ
[ الممتحنة : 4 ] الآية ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه انتهى وما ذكرناه أهون من ذلك وفي المطول ومنه تغليب الأكثر على الأقل من جنس بأن ينسب إلى الجميع وصف مختص بالأكثر كقوله تعالى حكاية
لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
[ الأعراف : 88 ] الآية وصرح بأن التغليب تغليب الأكثر على الأقل لا تغليب في الإسناد غاية الأمر إن في التغليب اعتبر الإسناد ولو سلم فلا إسناد للترتيب إلى الكل صريحا . قوله تعالى :

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 12 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) قوله : ( يخافون عذابه ) أي يخشون بمعنى يخافون وإن العذاب مقدر . قوله : ( غائبا عنهم لم يعاينوه بعد ) أي بالغيب ظرف مستقر حال إما من المفعول وهو الراجح للمبالغة في مدح الخائفين أو من الفاعل وهما متلازمان والباء للملابسة . قوله : غائبا عنهم يريد أن بالغيب إما ظرف مستقر متعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول والمعنى غائبا عنهم أو من الفاعل والمعنى غائبين عنه أو عن الناس وأما ظرف لغو متعلق بيخشون فالباء على الأول للمصاحبة وعلى الثاني للآلة .
هامش
( 1 ) ولم يذكر المحشون ذلك في التغليب .