تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قوله : ( ويجوز أن يراد غيظ الزبانية ) أي لام الغيظ عوض عن المضاف إليه وهو الزبانية فلا استعارة في الغيظ لكن في إسناد التفرق إلى جهنم لأجل غيظ الزبانية مجازا ويقدر المضاف في ضمير تميز أي تكاد تميز زبانيتها والظاهر من كلام أرباب الحواشي أن إسناد الغيظ إلى جهنم مجاز والمراد الزبانية أسند إلى جهنم للملابسة وأن يقدر المضاف ولا يخفى أن الغيظ لم يسند إليها صريحا بل من كون اللام عوضا عن ذكر جهنم وأنت تعلم أن كون المضاف إليه يحتمل أن يكون زبانية والغضب فوران دم القلب لإرادة الانتقام ولذلك جاء اتقوا الغضب فإنه جمرة في قلب ابن آدم ألم تر انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه والغيظ أشد الغضب أو الغضب الكامن للعاجز فتحقق الغيظ في الزبانية بهذا المعنى محل نظر فلا فائدة في تقدير المضاف وإسناد الغيظ إلى الزبانية فلا تغفل . قوله : ( جماعة من الكفرة ) قيد الكفرة منفهم مما قبله وما بعده أيضا وتعذيب العصاة من الموحدين ثابت من النص فقول المرجئة لا يدخل النار غير الكفرة احتجاجا بهذه الآية باطل . قوله : (
سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها
[ الملك : 8 ] وهذا أبلغ من قولهم وقال لهم خزنتها لأن فيه إجمالا أولا وتفصيلا ثانيا فهو أوقع في النفوس لأن قوله :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
[ الملك : 8 ] بيان للسؤال المذكور فالمعنى سألهم خزنتها قائلين
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
[ الملك : 8 ] لكن هذا يدل على أن السؤال حين طرحهم في النار وما في الزمر السؤال حين فتحت أبواب جهنم فالمراد حين فتحت أبوابها وطرحوا فيها إذ الفتح لطرحهم أو السؤال وقع مرتين أو بعضهم سألوا في حين الوصول إلى جهنم والبعض الآخر حين الطرح وهذا لا يلائم
كُلَّما أُلْقِيَ
[ الملك : 8 ] الخ . قوله : ( يخوفكم بهذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت ) الإشارة إلى نوع العذاب قوله وهو توبيخ الخ إشارة إلى أن الاستفهام لإنكار النفي وإثبات المنفي أي قد أتاكم نذير رسول اللّه قوله : وهو توبيخ وتبكيت قال الزمخشري
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
[ الملك : 8 ] توبيخا يزدادونه عذابا إلى عذابهم وحسرة إلى حسرتهم وقوله تعالى :
قالُوا بَلى
[ الملك : 9 ] اعتراف منهم بعدل اللّه وإقرار بأن اللّه عز وجل أزاح عللهم ببعثة الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه وأنهم لم يؤتوا من قدره كما يزعم المجبرة وإنما أوتوا من قبل أنفسهم واختيارهم خلاف ما اختاره اللّه فأمر به وأوعد على ضده يريد أن قولهم بلى تقرير للمنفي
قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ
[ الملك : 9 ] قول بالموجب يعني أن اللّه تعالى ما أبقى لهم من الإرشاد والهداية شيئا إلا فعل وقولهم :
فَكَذَّبْنا
[ الملك : 9 ] وقلنا ما نزل اللّه من شيء إقرار بأن التكذيب إنما نشاء من قبل أنفسهم لا من قضاء اللّه وقدره واعلم أن الجواب والسؤال مبني على ظاهر الحال وإثبات الكسب قال الطيبي وفي قوله واختيارهم خلاف ما اختاره اللّه وأمر به إشارتان إلى مذهبه أحدهما في إيقاع خلاف مفعول واختيارهم إشارة إلى أن اختيارهم غلب اختيار اللّه تعالى وإرادته وثانيتهما في عطف وأمر به وأوعد على ما اختار اللّه على سبيل البيان والتفسير إشعارا بأن الإرادة والأمر متحدان .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 192 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر