تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قوله تعالى :

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 8 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 8 ) قوله : ( أي بالغة في النصح وهو صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة ) كان النصح من التائب بلغ مبلغا في القوة والخلوص بحيث يسري إلى صفته التي هي التوبة وهذا قريب من التجريد . قوله : ( أو في النصاحة وهي الخياطة كأنها تنصح ما خرق الذنوب ) أو في النصاحة عطف على النصح أي بالغة في النصاحة قوله كأنها الخ إشارة إلى أن الكلام استعارة تشبيه المعقول بالمحسوس شبه التوبة الخالصة بالخياطة وذكر اسم المشبه به وأريد المشبه وبواسطة هذا التشبيه شبه بالخياط وهو المراد بالنظم . قوله : ( وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور أو النصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح أو تنصح نصوحا ) ذات نصوح أي على تقدير المضاف فيرجع إلى قراءة نصوحا بفتح في الوجهين أو تنصح نصوحا فيكون مفعول مطلق حينئذ والجملة صفة توبة على أنه مجاز في الإسناد ويفيد الاستمرار دون الأول . قوله : وهو صفة التائب قال الراغب النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح قال تعالى :
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
[ الأعراف : 79 ] وقال تعالى :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
[ الأعراف : 21 ] فهو من قولهم نصحت له الود أي أخلصت له وناصح العسل خالصه أو من قولهم نصحت الجلد خطة والناصح الخياط والنصاح الخيط وقوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ التحريم : 8 ] من أحد هذين إما الإخلاص وأما الاحكام يقال نصوح ونصاح كذهوب وذهاب قال :
أحببت حبا خالطته نصاحة
قال صاحب الكشاف والنصح صفة التائبين وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم فيأتوا بها على طريقتها متداركة للفرطات ماحية للسيئات وذلك أن يتوبوا عن القبائح لقبحها نادمين عليها مغتمين أشد الاغتمام لارتكابها عازمين على أنهم لا يعودون في قبيح من القبائح إلى أن يعود اللبن في الضرع موطنين أنفسهم على ذلك قيل قوله لا يعودون في قبيح من القبائح إشارة إلى مذهبه لأن عندهم أن التوبة عن بعض المعاصي مع الإصرار عن بعض غير صحيح . قوله : أو في النصاحة وهي الخياطة وفي المطلع نصاحة الثوب خياطته والنصاح الخياط أي توبة تدفو خروقك في دينك فهي استعارة . قوله : تقديره ذات نصوح يعني على تقدير كونه مصدرا انتصابه إما على أنه صفة التوبة فيكون التقدير ذات نصوح أو على أنه مفعول مطلق فلعله الناصب له محذوف أو على أنه مفعول له أي توبوا نصوحا لأنفسكم أي لأجل نصوح .