تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قوله : ( أو توبوا نصوحا لأنفسكم ) فيكون مفعولا له على أنه علة تحصيلية أخره لأنه لا يفيد كون نفس التوبة نصوحا فيفوت المبالغة . قوله : ( وسئل علي رضي اللّه تعالى عنه عن التوبة فقال يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال أي الخصوم وأن تعزم على أن لا قعود وأن تربي نفسك في طاعة اللّه كما ربيتها في المعصية ) عن التوبة أي عن التوبة النصوح أو عن التوبة الكاملة وكمالها وهي المختار عند الخواص فلا ينافي تحقق أصل التوبة بالندم والعزم على أن لا يعود عند أهل السنة كما فصل في الكتب الكلامية ولكن لما كان نفع التوبة موقوفا على قضاء الفرائض الفائتة ورد المظالم واستحلال الخصوم عدها رضي اللّه عنه من أركان التوبة مبالغة وأما تربية النفس بالطاعة أي بالطاعة النافلة فلكمال تهذيب النفس المتلوثة بأوساخ المعصية حتى تستلذ بالعبادة مستقبحة بالسيئة وعن هذا قال رضي اللّه تعالى عنه وأن تربي نفسك الخ فعلم أن المراد بإعادة الفرائض قضاؤها وقيل وإعادة الفرائض أن يقتضي منها ما وقع في زمان معصيته كشارب الخمر يعيد صلاته قبل التوبة لمخامرته للنجاسة غالبا انتهى وضعفه لا يخفى إذ حينئذ يكون الكلام ساكتا عن قضاء الفوائت مطلقا صلاة أو صوما أو غيرهما وما ذكره داخل في هذا العموم إن كانت فاسدة وإلا فلا غاية الأمر أنه عبر عن القضاء بالإعادة مجازا إذ الإعادة يستلزم القضاء . قوله : ( ذكره بصيغة الإطماع جريا على عادة الملوك ) مع أن المقام بحسب الظاهر مقام الجزم والأطماع بكسر الهمزة وصيغته لعل وعسى جريا على عادة الملوك فإن عادتهم ذكر صيغة الأطماع والترجي في مقام الجزم للتعاظم ونزول القرآن على محاورات العرب فالظاهر أن المراد ملوك العرب فإنهم أرباب البلاغة وأصحاب البراعة دون غيرهم قال في سورة آل عمران ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل على عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له وهذا أولى مما ذكره هنا . قوله : ( وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء ) وإشعارا فيه تنبيه على أن الترجي والطمع من المخاطب وفي الأول « 1 » من المخاطب أيضا لكن على عادة الملوك قوله وإن العبد ينبغي الخ صريح فيما قلنا فالأولى أو قوله : ذكر بصيغة الإطماع جريا على عادة الملوك فإن من عادتهم أن يجيبوا بعسى ولعل في مواقع القطع والبت دلالا منهم ويجوز أن يكون ذلك تعليما للعباد بأن يكونوا على تردد بين الخوف والرجاء ولا يأمنوا عن وبال ما فرط منهم قبل التوبة اعتمادا لتوبتهم ويؤيد الوجه الأول وأنه في معنى البت قراءة ابن أبي عيلة ويدخلكم بالجزم عطفا على محل عسى أن يكفر كأنه قيل توبوا إلى اللّه يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات .
هامش
( 1 ) وفي الكشاف إطماع من اللّه تعالى لعباده فالظاهر أن الطمع من المخاطب في الوجهين فتأمل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر