قوله : ( وسط العاطف بينهما لتنافيهما ) أي ترك العطف فيما قبلهما وذكر هنا فلا بد من نكتة أما الأول فلأنها صفات يمكن اجتماعها في ذات واحدة بدون ملاحظة التبعية بينها وأما الثاني فلأنهما صفتان متقابلتان فلا يمكن اجتماعهما في ذات واحدة في وقت واحد وبالنظر إلى ذلك المناسب العطف بأو الفاصلة لكن بالنظر إلى النوع يمكن اجتماعهما إحديهما في بعض أفراده والآخرى في بعض آخر من أفراده ولو عطف بأو بالنظر إلى فرد واحد لكان له وجه أشار به إلى أن الواو عاطفة وليست واو الثمانية « 1 » كالواو في قوله تعالى :
وَثامِنُهُمْ
[ الكهف : 22 ] وتفصيله في المعنى وذكر فيه أن الواو واو الثمانية والصواب أن هذه الواو وقعت بين صفتين على تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة فلا يصح اسقاطها إذ لا يجتمع الثيوبة والبكارة وواو الثمانية « 2 » عند القائل بها صالحة للسقوط .
قوله : ( ولأنهما في صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على الثيبات والابكار ) أي بمعنى أن المراد أحد هذين الوصفين فالعطف للدلالة على ذلك وليس المراد أنه من قبيل حلو حامض حتى يقال هذا يقتضي ترك العطف كقوله تعالى :
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة : 125 ] وعدم العطف بأو قد مر وجهه .
قوله تعالى :
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 6 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 )
قوله : ( بترك المعاصي وفعل الطاعات ) قدمه إذ التخلية متقدمة على التحلية .
قوله : ( بالنصح والتأديب وقرىء أهلوكم عطفا على واو قوا فيكون أنفسكم أنفس القبيلتين على تغليب المخاطبين ) عطفا على واو قوا أي على الضمير المرفوع المتصل قوله : وسط العاطف بينهما لتنافيهما قال صاحب الكشاف وسط العاطف بين الثيبات والأبكار لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو قال صاحب الانتصاف ذكر أبو عمرو بن الحاجب أن القاضي عبد الرحمن النسائي كان يعتقد أن الواو واو الثمانية قال ابن الحاجب فذكر القاضي ذلك يوما مستحسنا بحضرة أبي الجواد النحوي المقري فبين أنه واهم في عدها من هذا القسم وذكر له نحو ما ذكره الزمخشري من دعاء الضرورة إليها واستحالة المعنى بعدمها وواو الثمانية لا يرد إلا حيث لا حاجة إليها إلا الإشعار بتمام عدد السبعة فقال أرشدتنا يا أبا الجود .
قوله : فيكون أنفسكم أنفس القبيلتين على تغليب المخاطبين أي على تغليب المخاطبين
هامش
( 1 ) ذكر قاضي الفاضل أن الواو في آية التحريم واو الثمانية وتسيح باستخراجها وقد سبقه إلى ذكرها الثعلبي كذا في مغني اللبيب .
( 2 ) وزعم القائل بها أن العرب إذا عدوا قالوا ستة وثمانية إيذانا بأن السبعة عدد تام وإن ما بعدها عدد مستأنف كذا في المغني .