تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وحسن العطف بدون تأكيد لوجود الفاصل فالظاهر حينئذ كون التقدير قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم لكن الأمر ليس كذلك لأن المعطوف مقارن في التقدير للواو وأنفسكم واقع بعده فكأنه قيل قوا أنفسكم واهلوكم أنفسهم بأن يقي كل نفسه عما يرديها فقدم الأنفس وغلب أنفس المخاطبين على أنفس الأهل فشملهم الخطاب جميعا والتغليب في كم وفي
قُوا
[ التحريم : 6 ] أيضا كذا فهم من الكشاف وأشار المصنف إلى ذلك بقوله : فيكون أنفسكم الخ تجاوزا للّه تعالى عنا وعنه . قوله : ( نارا تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب ) نارا تتقد بهما أي تشتعل بهما أشار به إلى أن الوقود بالفتح ما يوقد به النار كالحطب وبالضم مصدر والمراد بالناس الكفار وبالحجارة الأصنام أو الذهب والفضة نكر نارا لعدم معهوديتها قد مر تفصيله في البقرة قوله إيقادها أي كايقادها بالحطب إشارة إلى أنها لعظم لهبها تتقد بما لا تتقد غيرها وفيه تهويل شأنها فتنوين نارا للتهويل . قوله : ( بل أمرها وهم الزبانية ) من الولاية معنى عليها فهم موكلون « 1 » عليها وهم الزبانية يجرون أهل النار إلى جهنم على مراتبهم واحدها زبنية كعفوية من الزبن وهو الدفع وهو في الأصل الشرط وهم تسعة عشر ملكا أو صنفا من الملائكة كما فصل في سورة المدثر ( غلاظ الأقوال شداد الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة ) . على الغائبين في ضمير الخطاب في أنفسكم إذ المعنى حينئذ قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم ومقتضى الظاهر أن يقال قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم عدل عن الظاهر وجمع أنفس القبيلتين في ضمير الخطاب على التغليب وإنما جاز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير تأكيد بمنفصل للفصل بأنفسكم قال صاحب الكشاف فإن قلت أليس التقدير قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم قلت لا ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو وأنفسهم واقع بعده فكأنه قيل قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم لما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته فجعلت ضميرها معا على لفظ المخاطب إلى هنا كلامه قيل معنى كلامه أنه لما كان الأمر للفاعل المخاطب بالصيغة وللغائب باللام كان يخيل أن التقدير قوا أنفسكم وليق أهلوكم أنفسهم نارا فيكون من عطف الجملة على الجملة وأجاب بأن ليس التقدير كذلك لأنه لما أريد الوقاية من المخاطب والغائب غلب جانب المخاطب على الغائب وقدم المفعول قال الطيبي معنى جوابه أن أهلوكم الذي هو معطوف على وأوقوا في التقدير مقارن للواو وأنفسكم الذي هو المفعول يقدر بعد أهلوكم لأن أصل الكلام قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم وأنفسهم فلما وقع الفاصل بين الواو وأهلوكم بأنفسكم استغنى عن أنتم لصحة العطف على الضمير بدون التأكيد لوجود الفصل ولما غلب في المفعول الذي هو أنفسكم المخاطب على الغائب اكتفى بأنفسكم عن أنفسهم .
هامش
( 1 ) فلا يكون الاستعلاء الحسي مرادا بل استعارة تبعية أو تمثيلية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 162 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر