تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إشعارا بأو الفاصلة إذ جمع المعنيين مشكل ويؤيده اكتفاؤه بالوجه الثاني في قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ الأعراف : 171 ] ( ظرف ليدخلكم ) . قوله : ( عطف على النبي عليه السّلام إحمادا لهم وتعريضا لمن ناوأهم ) أي جعلهم محمودين وسعيهم مشكورين وهذا هو الظاهر لأن فيه تصريحا بعدم خزيهم مع التعريض المذكور ومعنى ناوأهم عاداهم من الكفار دون عصاة المؤمنين كما زعمه الزمخشري فإن لهم خزيا أبديا بخلاف عصاة الموحدين فإن خزيهم منقطع فهو كلا خزي . قوله : ( وقيل مبتدأ خبره نورهم الآية أي على الصراط ) وقيل مبتدأ أي والذين آمنوا مبتدأ والواو ابتدائية لا عاطفة مع أنها الأصل حسبما أمكن وهذا وجه الضعف أيضا وعلى الأول نورهم مبتدأ خبره يسعى وفيه تخصيص سعي النور بالمؤمنين وفي الأول عام لهم وللنبي وهذا النور متولد من المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة والأعمال المرضية ولا يبعد أن يكون تلك المعارف والأخلاق والأعمال أنوارا بعينها في النشأة الأخرى بين أيديهم أي قدامهم ولعل التخصيص بهما إذ الانتفاع بالنور إنما كان بالسعي في أمامهم وبالسعي « 1 » في إيمانهم يكون الانتفاع تاما واكتفى بالإيمان عن اليسار أو السعي في الإيمان يكفي . قوله : ( إذا اطفىء نور المنافقين ) وهذا النور حاصل لهم أولا بسبب إقرارهم ثم زال لعدم تصديقهم . قوله : ( وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا ) أشار به إلى أن النور اسم جنس والمراد الكثير على أن الإضافة للاستغراق بحسب أعمالهم أي بقدرها وأما قوله : إحمادا لهم وتعريضا لمن ناوأهم أي عاداهم وأصله الهمز لأنه من النوء وهو النهوض معنى الإحماد مستفاد من سلب الخزي عنهم ومعنى التعريض يفهم من حيث إن في ضمن سلبه عمن اتصف بصفة الإيمان إثباته لمن اتصف بضدها وهو صفة الكفر . قوله : وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم قال صاحب الكشاف قال ابن عباس يقولون ذلك إذا طفىء نور المنافقين إشفاقا وعن الحسن اللّه متمه لهم ولكنهم يدعون تقربا إلى اللّه كقوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
[ محمد : 19 ] وهو مغفور له وقيل يقوله أدناهم منزلة لأنهم يعطون من النور قدر ما يبصرون مواطىء أقدامهم لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلا وقيل السابقون إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط وبعضهم كالريح وبعضهم حبوا وزحفا فأولئك الذين يقولون :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
[ التحريم : 8 ] تم كلامه فسر
أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
[ التحريم : 8 ] بالنظر إلى قوله تعالى :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ التحريم : 8 ] بوجوه أربعة أحدها أنهم يطلبون الدوام إشفاقا وخوفا بسبب ما ينظرون إلى نور المنافقين وانطماسه جزاء لما كانوا يخادعون اللّه والذين آمنوا وبه فسر قوله :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] في وجه قال الواحدي ومعنى إذهاب اللّه نورهم هو أن اللّه تعالى سلب المنافقين ما أعطوا من النور مع المؤمنين
هامش
( 1 ) والمراد يسعى النور لمعانه على وجه المبالغة كأنه يسعى في اللمعان فهو استعارة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 166 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر