تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قوله : ( فيما مضى ) قيد ما أمرهم ولا يعصون على التنازع ولا يعصون لحكاية الحال الماضية . قوله : ( فيما يستقبل ) على التنازع أيضا على ظاهره . قوله : ( أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به ) فحينئذ لا يعصون للاستمرار وليس شائبة التكرار حينئذ أصلا إذ المراد بالجملة الأولى قبول أوامره والتزامهم بلا إباء وإنكار ومعنى الثانية أنهم يؤدون ما يؤمرون به بدون تثاقل وتوان وهذا هو المذكور في الكشاف وعدم التكرار في الوجه الأول بملاحظة فيما مضى في الجملة الأولى وفيما يستقبل في الثانية أخره لأن فيه ارتكاب مجاز لأن معنى لا يعصون اللّه ما أمرهم أي يفعلون أمره تعالى ومعنى قبول الأوامر وعدم الامتناع عنها معنى مجازي له بذكر المسبب وإرادة السبب وللحقيقي مساغ بتقدير فيما مضى وفيما يستقبل وفي الأول مجاز في
لا يَعْصُونَ
[ التحريم : 6 ] قوله ما أمرهم بدل اشتمال من اللّه والظاهر أن ما موصولة في الموضعين وإن جعلت مصدرية فالمصدر المنسبك منه يراد به الحاصل بالمصدر فيتحد مع الموصولية وخطاب المؤمنين بوقاية أنفسهم عن النار لا يقتضي خلود عصاة المؤمنين في جهنم ومشى الزمخشري هنا على مذهب الاعتزال والتوفيق من اللّه الملك المتعال وقيل إنه من الطرد والعكس وهو أن يكون في كلامين مقدر منطوق أحدهما مفهوم الآخر وبالعكس وهذا هو الأحرى بالاعتبار إذ التكرير لأجل التأكيد من شعب البلاغة قيل وههنا بحث وهو أن الجار والمجرور هنا ليس من القرآن والتنازع في مذكور لا في مقدر والمقدرات القرآنية ليس منه كما تقدم في سورة الفاتحة وما وقع في التسهيل من أن نحو ما قام وقعد إلا زيد من التنازع عند الكسائي لا يقتضيه لأن فيه ما يقوم مقام المقدر وما نحن فيه ليس كذلك فليحرر فإنه من المباحث المهمة انتهى والمقدرات القرآنية وإن لم تكن من القرآن لكنها من مدلولات القرآن فيجري فيه التنازع ولنا رسالة مستقلة في بيان مقدرات القرآن . قوله تعالى :

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 7 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) قوله : ( أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار ) أي القول مقدر إذ لا ربط بدونه قوله عند دخولهم النار أي أن اليوم عبارة عن ذلك على أن اللام للعهد وكذا ما بعد دخولها وقبله فالأولى اطلاق اليوم يوم القيامة . قوله : ( والنهي عن الاعتذار لأنهم لا عذر لهم أو العذر لا ينفعهم ) لا عذر لهم وهو الراجح لأن الوجه الثاني يوهم أن لهم عذرا لكن لا ينفعهم وليس كذلك والنهي عن الاعتذار لا يقتضي اعتذارهم لقوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] فلا عذر لهم لا حقيقة ولا صورة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر