قوله : ( إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه عليه السّلام أتى بلفظ اليمين كما قيل ) إذ لا يلزم من وجوب الخ لجواز اشتراك الأمرين المتغايرين في حكم واحد فيجوز أن يجب الكفارة فيه لمعنى آخر ولو سلم أن هذه الكفارة لا تكون إلا مع اليمين فيجوز أن يكون أقسم مع التحريم فالكفارة لذلك اليمين لا للتحريم والكل ضعيف لما عرفته من أن ظاهر الآية يدل على ما ذكرناه على أن التقدير بدون قرينة قوية لو جوز لارتفع الأمان لأن كل خصم له أن يقدر في الكلام أمرا ينتظم به الكلام مذهبه فلا يوجد إلى الزامه سبيلا ( متولي أمركم بما يصلحكم المتقن في أفعاله وأحكامه .
قوله تعالى :
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 3 ]
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 )
( يعني حفصة بنت عمر ) .
قوله : ( تحريم مارية أو العسل ) وقد صححه بعضهم إلا أنه لم يكن عند حفصة وإنما هو عند زينب .
قوله : ( أو أن الخلافة بعده لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ) أخره لعدم اتصاله بما قبله ظاهرا ولعل مساسه بما قبله لتأديه إلى تطليقه إياها وهذا هو الملائم لتحريم مارية فلا تغفل وإسرار أمر الخلافة ذكره ابن حجر عن الطبراني ولا ينافيه كون الخلافة لعثمان وعلي رضي اللّه عنهما لأن خلافتهما بعد الشيخين وأيضا لا حصر في الكلام ولو سلم الحصر فالمراد خلافة لا تكون فيها منازعة قوله عائشة منفهم من الرواية .
قوله : ( أي فلما أخبرت حفصة عائشة رضي اللّه عنهما بالحديث واطلع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الحديث أي على إفشائه عرف الرسول عليه السّلام حفصة بعض ما فعلت ) أي على افشائه
لَكَ
[ التحريم : 1 ] عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة قال محيي السنة اختلف أهل العلم في لفظ التحريم فقال قوم ليس هو بيمين فإن قال لزوجته أنت علي حرام أو حرمتك فإن نوى به طلاقا فهو طلاق وإن نوى ظهارا فهو ظهار وإن نوى عتقا عتقت وإن نوى تحريم ذاتها أو أطلق فعليه كفارة وإن قال لطعام حرمته على نفسي فلا شيء عليه وهذا قول ابن مسعود وإليه ذهب الشافعي وذهب جماعة إلى أنه يمين فإن قال لزوجته أو جاريته فلا تجب الكفارة ما لم يقربها كما لو حلف أن لا يأكله فلا كفارة عليه ما لم يأكل يروى ذلك عن أبي بكر وعائشة وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة .
قوله : واطلع النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم على الحديث على لسان جبريل عن أعلام بعض تكرما قال سفيان ما زال التغافل من فعل الكرام وقيل :
ليس الغبي سيدا في قومه * لكن سيد قومه المتغابي
قوله : ويؤيده القراءة بالتخفيف وجه التأييد إن عرف يستعمل في كثير من كلام العرب بمعنى المجازاة ومنه قولك للمسيء لأعرفن لك ذلك وقد عرفت ما صنعت ومنه قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
[ النساء : 63 ] وكان جزاء تطليقه إياها وهؤلاء يحتمل ههنا غير معنى المجازاة لتعاضد القرائن بذلك .