تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قوله : ( ولذلك وعد له باليسر فقال :
سَيَجْعَلُ
[ الطلاق : 7 ] الآية ) أي لكون هذا تطييبا لقلب المعسر دون الموسر وعد له باليسر . قوله : ( أي عاجلا وآجلا ) أخذه من عموم التنكير ولأن كثيرا من المعسر لا يحصل له اليسر عاجلا أي في الدنيا بل يحصل له في الآجل أي في الآخرة وبهذه القرينة القوية يؤخذ العموم واو لمنع الخلو فقط . قوله تعالى :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 8 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 8 ) قوله : ( من أهل قرية ) إما بتقدير المضاف أو المجاز المرسل بقرينة إسناد العتو . قوله : ( أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند ) إشارة إلى أن تعدية عتت بعن لتضمنه معنى أعرضت قوله إعراض العاتي المعاند إشارة إلى وجه التعبير بالعتو . قوله : ( بالاستقصاء والمناقشة ) ولذا ورد « من نوقش في الحساب عذب » فحساب شديد كناية عنه الاستقصاء طلب أقصاه ونهايته أصل المناقشة إخراج شوكة بشوكة أخرى ثم صار حقيقة عرفية في الدقة والسؤال بالشدة . قوله : ( وعذبناها عذابا نكرا منكرا والمراد حساب الآخرة وعذابها والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق ) وعذبناها تصريح بما علم التزاما ولتقييده بالمنكر أي غير متعارف ولا يخطر ببال أحد وتنكيره يفيد فخامة . قوله تعالى :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 9 ]

فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) قوله : ( فذاقت ) تفريع على ما قبله على سبيل المبالغة لأن الذوق استعارة تهكمية . قوله : ( عقوبة كفرها ومعاصيها ) أي الوبال بمعنى العذاب والعقوبة والأمر واحد الأمور بمعنى الشيء والمراد به الكفر قوله ومعاصيها لأن الكفار مكلفون بالفروع عند أصحاب الشافعي وعند بعض أصحابنا . قوله : ( لا ربح فيه أصلا ) أي الخسر استعارة لعدم الربح قوله أصلا لأن التنكير يفيد العموم بمعونة المقام مثل قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ
[ التكوير : 14 ] الخ وتخصيص العاقبة بالذكر لأن الاعتبار بالخواتيم . قوله تعالى :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 10 ]

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) قوله : (
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً
[ الطلاق : 10 ] ) وهو كناية عن إعداد دار العذاب . قوله : ( تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور به في قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
قوله : أعرضت عنه إعراض العاتي والمعاند أي أعرضت على وجه العتو والعناد .