تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شامل للباينة وقوله : فراجعوهن لا ينافي عموم صدره لأنه من ذكر الخاص بعد العام انتهى وقد صرح الفقهاء أن لفظ الطلاق صريح في الطلاق الرجعي والمتبادر من النظم الكريم ما يقع بلفظ الطلاق فلا يتناول الباينة فالظاهر ما قررناه والكلام وإن كان قبل انقضاء العدة بدلالة ما بعده لكن جعل الصدر عاما لما بعد انقضائها فيقال إنه من ذكر الخاص بعد العام كما مر وهذا أوفق بلفظ الطلاق وأشار المصنف إلى أن لا تدري إما غائب مؤنث وضميره للنفس المنفهمة من سوق الكلام أو مخاطب إما خطاب للنبي عليه السّلام وهو الأوفق لقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
[ الممتحنة : 12 ] لكن بملاحظة كونه مطلقا وخطاب غيره معلوم التزاما أو خطاب للمطلق مرادا به الجنس فيوافق ما قبله من صيغ الجموع وهذا الاحتمال هو الراجح المعول مع ملاحظة المتعدي فالمعنى لا تدري أيها المطلق المتعدي فلا يناسب خطاب النبي به وصيغة الترجي بالنسبة إلى المخاطب . قوله تعالى :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 2 ]

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) قوله : ( شارفن آخر عدتهن ) أي بلغن مجاز أولى والقرينة ما بعده إذ الإمساك بالمعروف لا يكون بعد بلوغ الأجل آخره . قوله : ( فراجعوهن ) الأمر للندب وكذا فارقوهن بقرينة أو لأنه للتخيير قدم الأول للترغيب والتحريض عليه والامساك ليس مشروطا ببلوغ الأجل بل يجوز كونه عقيب الطلاق لكنه مع التخيير بين الامساك والمفارقة مشروط بذلك البلوغ ( بحسن عشرة وانفاق مناسب ) . قوله : ( بإيفاء الحق واتقاء الضرار مثل أن يراجعها ثم يطلقها تطويلا لعدتها ) واتقاء الضرار بيان لايفاء الحق ومن جملة الايفاء اعطاء المهر كاملا . قوله : ( على الرجعة أو الفرقة ) اختار أو لأن الواقع أحد الأمرين وإن كان الإشهاد على كلاهما وبالنظر إلى ذلك قال المحشي الأولى والفرقة بالواو كما في التعليل وحمل أو على منع الخلو فقط بالنظر إلى الاشهاد بالنظر إلى الواقع . قوله : ( تبريا من الريبة وقطعا للتنازع ) تبريا الخ ناظر إلى الإشهاد على الرجعة قوله وقطعا للتنازع هذا بالنسبة إلى الاشهاد على الفرقة فالأولى كونهما تعليلا لهما فإن المرأة قد تنكر الرجعة أو يموت أحدهما بعد الفرقة فتدعي ثبوت الزوجية للإرث ونحوه ويؤيده العطف بالواو . قوله : ( وهو ندب ) لأنه للترفيه بنا ولو وجب لكان علينا لا لنا كقوله تعالى :
فَاصْطادُوا
[ المائدة : 2 ] الخ وما ذكر من النكتة في الاشهاد نفع لنا . قوله : ( كقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
[ البقرة : 282 ] ) قال هناك وهذا