تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قوله بالوعد على الاتقاء ولذا أعاد الباء الجارة قوله لعامة المتقين فيدخل المتقين عما نهى عنه صريحا أو ضمنا دخولا أوليا وبذلك يتصل بما قبله وإنما قدم الأول لظهور ارتباطه بما قبله قوله بالخلاص عن مضار الدارين فيدخل الخلاص عن المضائق في شأن الأزواج الخ وبالجملة الاحتمال الثاني هو الراجح لتكثير الفائدة والأول « 1 » وهو الظاهر بالنسبة إلى وضوح الارتباط لكون المراد المضائق المتعلقة بالزوجية والثاني عام لها ولغيرها ولم يتعرض في الأول النجاة عن المضار في الآخرة اكتفاء بما سبق له الكلام ولا ريب في كونه مرادا أو كلام جيء به الخ أي ليس بوعد لا خاص ولا عام كما هو الظاهر من المقابلة إذ الأول والثاني لتقرير الحكم السابق إما بخصوصه أو في ضمن العام وهنا لا يلاحظ ذلك وإن لزم بل لما ذكر المؤمنون استطرد ذكر بعض أحوالهم وأنه تعالى يرزقهم من حيث لا يحتسبون وأنهم على السعة يعيشون فيندرج فيه المطلقون المتقون عما نهى عنه الخ فيحصل الاتصال بما قبله أيضا والظاهر من كلام الكشاف أنه على هذا ليس بمعترض لكن صرح البعض بأنه معترض أيضا خلافا لمن توهم خلافه كان المتوهم نظر إلى كلام المصنف حيث قال أولا جملة اعتراضية ثم قال أو كلام جيء به الخ فقابله لكونها جملة معترضة فإنها ما اعترضت بين شيئين لإفادة الكلام تقوية وأنت خبير بأنه يفيد تقوية الحكم السابق بسبب الاندراج تحته وإن لم يكن مقصودا إلا أن يقال إن القصد شرط في الاعتراض . قوله : ( وعنه عليه السّلام « إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم » :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
[ الطلاق : 5 ] الآية فما زال يقرؤها ويعيدها ) وعنه عليه السّلام الخ مؤيد للقولين الأخيرين ولأن المراد العموم لا الخصوص وقد قرر في الأصول أن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم وكذا هنا أن الخصوص لاتساق النظم وللارتباط صريحا لا ينافي عموم الحكم إذ علة الحكم وهي الاتقاء تقتضي العموم ولو إشارة أو دلالة فلا تأييد مع أن الحديث قال بعضهم إنه موضوع فلا تأييد وقول بعضهم إنه ضعيف فيضعف التأييد . قوله : ( وروي أن سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره العدو فشكا أبوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال اتق اللّه وأكثر قول لا حول ولا قوة إلا باللّه ففعل فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها وفي رواية رجع ومعه غنيمات ومتاع ) وروي أن سالم الخ وهذا تأييد للقولين الأخيرين أيضا وقد عرفت ما فيه وأيضا قوله عليه السّلام وأكثر قول لا حول الخ يوهن التأييد قوله فشكا أبوه الخ لأنهم كلفوه بما لا يطيقه من الفداء كما قيل لكن لا حاجة إليه وإن صرح به في الرواية الأخرى قوله غفل الخ وفي نسخة تغفل فيكون متعديا من تغفلت الرجل عن كذا إذا أخذته على غفلة منه ولا يناسب هذا المعنى هنا ( كافيه ) .
هامش
( 1 ) ومال المصنف إلى الأول وعادته كذلك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 133 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر