تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يتعرض له هنا قوله من الطلاق في الحيض هو المثال لما نهي ضمنا وكذا الإضرار بالمعتدة هو المنهي ضمنا فالمعنى حينئذ ومن يتق اللّه فطلق للسنة وهو التطليق في الطهر الذي لم يجامعهن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن وهذا أحسن الطلاق وسنته وأبعد من الندم قوله وتعدى حدود اللّه من عطف العام على الخاص . قوله : ( وتوقع جعل على اقامتها ) بضم الجيم أي أجرة على الشهادة . قوله : ( بأن يجعل اللّه له مخرجا مما في شأن الأزواج من المضائق والعموم ويرزقه فرجا وخلفا من وجه لم يخطر بباله ) بأن يجعل اللّه متعلق بالوعد وفي كلامه إشارة إلى أن الحكم في الجزاء والشرط قيد له كما هو مسلك صاحب المفتاح قوله من وجه أي من جهة أخرى لم يخطر بباله هذا مستفاد من السوق يفهم من ظاهر الكلام « 1 » . قوله : ( أو بالوعد لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما من حيث لا يحتسبون أو كلام جيء به للاستطراد عند ذكر المؤمنين ) أو بالوعد عطف على تتعلق بالنساء بالمجاملة معهن في الفراق والطلاق والإمساك وأتى باسم الإشارة فذلكة وإن المذكور تذكير من اللّه عز وجل وموعظة للمتقين من المؤمنين أتى بكلام جامع منوط به أمور الدين ظاهرة وباطنة وفائدة الإشارة أن أمور النساء من عظائم الشؤون في الدين لا سيما المفارقة بعد العلقة التامة فيجب على المتقي أن يكون على حذر من جانبهن وأن لا يقصر في المجاملة معهن ولكون هذه الآية من الكلام الجامع قال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إني لأعلم آية الحديث بتمامه مروي عن الإمام أحمد بن حنبل عن أبي ذر ورواه ابن ماجة والدارمي عنه وليس فيه فما زال يقرؤها ويعيدها ولكون أمور النساء من جلائل الخطب وعظائم الشؤون كرر الأمر بالتقوى في هذه السورة الكريمة في عدة مواضع وختمها بوعيد شديد وتهديد عظيم حيث قال :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ
[ الطلاق : 8 ] ثم قال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ
مقررا لذلك المعنى وعقب بقوله : قد أنزل اللّه إليكم ذكرا رسولا الخ امتنانا لمزيد التوصية قال الراغب إنما اقترن بالطلاق والعدة هذا الطلاق لأن الطلاق رفض حال متمهدة والعدة باستيفائها يخلص النسب ويصح للزوج الثاني الولد ولو لم يكن هذا الحد الذي حده اللّه تعالى لكان الفساد متصلا إلى انقضاء الدنيا فهو أمر الاحتياط بالمراعاة وتأكيد المقال فيه والوصاية وذكر بعد الطلاق :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 ، 3 ] أي من تمسك بتقوى اللّه فيما يحل ويعقد ويصدر ويورد فإن اللّه يكفيه في شدته فرجا ويجعل له مما يكره مخرجا ويمنح له محبوبه من حيث لا يقدر ويوجهه رزقه من حيث لا يحتسب وفي ضمنه إذ أطلق لكراهة أحد القرينين لصاحبه وقارن ذلك تقوى اللّه فإن اللّه تعالى يهب له القرينة الصالحة ولها القرين الصالح من حيث لا يبلغه تقديره وهذا وعد منه في الدنيا ويصح له مثله في الآخرة لأنه يجعل للمتقين منجى من عذابه وامنا من مخافته فيخرجهم من الغم إلى السرور ومن الفزع إلى الأمن ويعدلهم من كرامته ونعمته ما يكتفون به ولا يحتاجون معه إلى غيره .
هامش
( 1 ) وهو قوله :مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .