مشبهين إشارة إلى التأويل بالمشتق قوله بأخشاب الأولى بخشب لأنه جمع كثرة وأخشاب جمع قلة والأول أبلغ في الذم قوله منصوبة ثابت باقتضاء النص قوله إلى الحائط مفهوم بطريق الالتزام .
قوله : ( في كونهم أشباحا خالية عن العلم والنظر ) بيان وجه الشبه فكأنهم خالية عن الروح أيضا إذ الروح الذي هو خال عن العلم والنظر كلا روح فيتضمن هذا التشبيه تشبيههم بالموتى فعلم منه أن هذا أولى من كون وجه الشبه الخلو عن الفائدة لأن الخشب تكون مستندة إذا لم يكن في بناء أو دعامة لشيء آخر ولذا لم يلتفت إليه المصنف مع أنه مذكور في الكشاف .
قوله : ( وقيل الخشب جمع خشباء ) مرضه لأنه خلاف المتبادر ولأنه لا تساعده القراءة بضمتين لأن فعلاء لا يجمع على فعل بضمتين بل على فعل بسكون العين كحمراء وحمر ولذا قدمه المصنف على ذكر قراءة التسكين لأن قراءة التسكين على التخفيف فلا يكون جمعا له أيضا .
قوله : ( وهي الخشبة التي نخر جوفها شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر ) نخر بالنون والخاء المعجمة والراء المهملة أي بلي وفسد وفي نسخة دعر جوفها أي فسد قوله وقبح المخبر أي الباطن وسمي مخبرا لأنه يحتاج معرفته إلى الإخبار فالخشباء أخص من الخشبة ولما كان الخشبة أعم تكون شاملة للخشباء أيضا فيمكن أن تراد بالخشبة فالتخصيص خلاف الظاهر وأيضا إن كان وجه الشبه حسن المنظر الخ لا يظهر لقوله تعالى مسندة فائدة فلا جرم إن هذا ضعيف من وجوه .
قوله : ( وقرأ أبو عمرو والكسائي وروي عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف ) أي تسكين المضموم للتخفيف كما هو شائع في كلامهم وقراءة الأكثر بالضم تؤيد أن هذه مخففة منها إذ الأصل توافق القراءتين .
قوله : ( أو على أنه كبدن في جمع بدنة ) فح يكون السكون على الأصل أخره لما عرفت من أن الأول راجح .
قوله : ( أي واقعة عليهم لجبنهم واتهامهم فعليهم ثاني مفعولي يحسبون ) لجبنهم أي لشدة خوفهم الناشئ من الجبن فوضع العلة موضع المعلول واتهامهم أي لعلمهم بأنهم على تهمة بسبب النفاق وهذا سبب الجبن فهم مترقبون للإيقاع عليهم ضارة بهم ولذا عدي قوله : دعر جوفها من دعر العود يدعر دعرا فهو عود دعر أي ردي كثير الدخان والدعر بفتحتين الفساد كذا في الصحاح .
قوله : شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر وهذا الوجه أحسن لزيادة اعتبار فيه وجه التشبيه مركب من حسي وعقلي .
قوله : أي واقعة عليهم جعل الظرف مستقرا لأن كونه ثاني مفعولي الحسبان يستدعي استقراره .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 101
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٠١