قوله : ( لرسوخهم في الكفر ) وهذا كناية على أنهم لم يتوبوا عن الكفر والنفاق وإلا فرسوخ الكفر إن زال بالتوبة لا ينافي المغفرة ولذا قال في تفسير الفاسقين الخارجين عن مظنة الاستصلاح الخ ( الخارجين عن مظنة الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق ) .
قوله تعالى :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 7 ]
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 )
قوله : ( للأنصار ) بقرينة الرواية الآتية وبقرينة أن المنافقين من الأنصار ظاهرا وإن من عند رسول اللّه فقراء المهاجرين لأنهم يهاجرون معه عليه السّلام والمراد بالعندية ذلك وإلا فالأنصار أيضا عنده عليه السّلام بالنظر إلى الإسلام فعلم أن العندية مجاز لما ذكرناه .
قوله : ( يعنون فقراء المهاجرين ) لما مر من أن العندية تقتضي ذلك والظاهر أن المراد بالأنصار منافقوهم إذ هذا الكلام إظهار النفاق من ابن أبي فكيف يخاطب به من أخلص إيمانه وجملة هم الذين الخ كالتعليل لرسوخهم في الكفر وهو علة لعدم المغفرة وبهذا الاعتبار هذه الجملة أيضا تعليل لعدم المغفرة ولذا ترك العطف وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية وابن أبي معترف بالرسالة فلا يكون عند رسول اللّه تهكما بحسب الظاهر بل بحسب الباطن مثل إيمانه .
قوله : ( بيده الأرزاق والقسم ) فيكون قوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ
[ المنافقون : 7 ] الخ من باب وضع العلة مقام المعلول والقسم بكسر القاف جمع قسمة وهي النصيب فيكون مثل قوله تعالى :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
[ الزخرف : 32 ] الآية ولما كان حصول أكثر الأرزاق من السماء والأرض جميعا ذكرهما .
قوله : ( ولكن المنافقين الخ ) استدراك من مفهوم الكلام أي وهذا واضح ولكن المنافقين أظهر للتسجيل على نفاقهم ولبيان علة الحكم والجمع مع أن القائل واحد وهو ابن أبي لكونهم راضين به فيكون مجازا في الإسناد وكذا الكلام في سائر الجمع .
قوله : ( ذلك لجهلهم باللّه ) أي كون الأرزاق بيده تعالى وقدرته أو كل أمر من أمور الدين أو لا يكون الفقاهة من شأنهم لجهلهم باللّه وبصفاته وهذه الجملة معترضة مسوقة لإبطال لما زعموا من أن نفاقهم وعدم إنفاقهم يؤدي إلى انفضاض الفقراء أي تفرقهم من حوله عليه السّلام ببيان أن مقاليد الأرزاق وخزائنه بيده تعالى خاصة على ما يدل عليه تقديم الخبر يبسطه لمن يشاء ويقدر وإنه غير مختص بالإنفاق .
قوله تعالى :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 8 ]
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 )
قوله : (
يَقُولُونَ
[ المنافقون : 7 ] الآية ) بدل من الأول لكن المبدل منه ليس في