تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بعلى فالمعنى إذا نادى مناد في العسكر أو تفلت دابة أو أنشدت ضالة ظنوا أنه إيقاع بهم . قوله : ( ويجوز أن يكون صلته ) أي صلة يحسبون لأنه المذكور في كلامه وهو الملائم لكونه مفعولا ثانيا له فلا تسامح فيه بكون المراد أنه نعت للمفعول الأول لأن الصيحة ليست عليهم في نفس الأمر كما ذكرناه آنفا من أنه إذا نادى مناد الخ وهو المذكور في الكشاف لكنهم لكمال خوفهم يظنون أن تلك الصيحة واقعة عليهم وبهذا ظهر ضعف ما قيل من أن المراد صلة صيحة لتعلقه بها لأنه يقال صاح عليه وهو أحد الوجوه في إعراب السمين وهذا جيد إن أريد بالصيحة الصيحة عليهم قصدا وليس كذلك لما نقلناه من الكشاف ولا يلائمه التعبير بالحسبان ولفظة كل مع قطع النظر عن تصريح الكشاف . قوله : ( والمفعول هم العدو ) كما لو طرحت الضمير يكون الضمير للكل لأن الظالمين لا يظنون أنفسهم العدو وكون كل صيحة عدوا إما للمبالغة أو بتقدير مضاف أي كل أهل صيحة . قوله : ( وعلى هذا يكون الضمير للكل وجمعه بالنظر إلى الخبر ) وجمعه الخ جواب سؤال مقدر بأن حقه حينئذ هي العدو فأجاب بأنه باعتبار الخبر فإن مطابقته للخبر أولى من مطابقته للمرجع إذ الخبر محط الفائدة والعدو يستعمل مفردا وجمعا كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
[ التغابن : 14 ] وهنا جمع إذ الكل جمع معنى وإن كان لفظه مفردا ويتضح منه أن جمعه لكون الكل جمعا معنى كما صرحوا به في مثل قوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] . قوله : ( لكن ترتب قوله فاحذرهم عليه يدل على أن الضمير للمنافقين ) لأن الأمر بالتحذير يقتضي توصيفهم بالعداوة لا بالجبن فقط فلا يكون هم العدو مفعول ثان ليحسبون بل هي جملة مستأنفة مسوقة لبيان شدة عداوتهم كما يدل عليه الجملة الاسمية وتعريف قوله : وجمعه بالنظر إلى الخبر يعني كان الظاهر أن يقال هي العدو لكن جمع المبتدأ نظرا إلى كون الخبر مجموع المعنى فإن المراد بالعدو الجنس ولذا قال الزمخشري في تفسيره أي هم الكاملون في العداوة ولكن ترتب قوله سبحانه :
فَاحْذَرْهُمْ
[ المنافقون : 4 ] عليه بالفاء يدل على أن الضمير في هم العدو للمنافقين وجه دلالة الترتيب على رجع الضمير للمنافقين أن الفاء تنبىء عن معنى السببية وحسبانهم ذلك لا يصلح أن يكون سببا للتحذير بل هو مما يوجب ترك الحذر لأن ذلك الحسبان إنما هو من جبنهم وخوفهم من رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم والمؤمنين وأما إذا رجع الضمير إلى المنافقين الموصوفين بما ذكر يصح معنى السببية إذ يكون المعنى حينئذ لا تغتر بقولهم نشهد أنك لرسول اللّه فإنهم كذبة في قلوبهم هذا حيث يظهرون صورة الإيمان على ألسنتهم ويبطنون الكفر في قلوبهم فاحذروا وهذا أي دلالة الترتيب على رجع الضمير في هم العدو إلى المنافقين إنما هي على أن يكون جملة هم العدو مفعولا ثانيا للحسبان وعليهم صلته وأما إذا كان المفعول الثاني عليهم وهم العدو كلاما مستأنفا يكون الضمير في هم العدو للمنافقين ويحسن ترتيبه على قوله هم العدو بالفاء لأن وصفهم بالعدو أن يصلح أن يكون سببا للتحذير عنهم .