قوله : ( حتى تمرنوا على الكفر واستحكموا فيه ) قد مر بيان الختم والطبع في أوائل البقرة وفيه إشارة إلى أنهم لم يتمكن لهم قبول الإسلام ما دام الطبع باقيا كأنهم أبطلوا الاختيار الجزئي فلم يبق لهم اختيار لكن لا يلزم الجبر لأن لهم اختيارا جزئيا لكن بإصرارهم على الكفر والنفاق أبطلوه وهذا عام خص منه البعض وهم من آمن منهم أو المراد المنافقون المخصوصون علم اللّه تعالى أنهم يموتون على النفاق والكفر .
قوله : ( حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته ) وبهذا يظهر ضعف ما ذكره من الوجه الثاني .
قوله تعالى :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 4 ]
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 )
قوله : ( وإذا رأيتهم ) الخطاب لمن يصلح أن يخاطب أو له عليه السّلام اختير إذا مع الماضي لكون الرؤية واقعة كثيرا بخلاف القول فإنه نادر بالنسبة إلى الرؤية ولذا أتى بأن مع المضارع .
قوله : ( لضخامتها وصباحتها ) أي حسنها .
قوله : ( لذلاقتهم وحلاوة كلامهم ) لذلاقتهم بفتح الذال المعجمة أي انطلاق ألسنتهم .
قوله : ( وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول اللّه عليه السّلام في جمع مثله فيعجب بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم ) فيعجب بالبناء للمجهول وكذا يصغي والمعجبون أصحاب رسول اللّه عليه السّلام لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعجبه مثل هذه الصورة الفانية إلا إذا لاحظ خالقه كما قال تعجبا « إن من البيان لسحرا » فظهر أن الخطاب كونه لمن يصلح أن يخاطب أو إلى من أن يكون له عليه السّلام قوله ويصغي معنى تسمع فحينئذ يفيد وإلا فالقول يسمعه من حضر لا محالة .
قوله : ( حال من الضمير المجرور في لقولهم ) لأنه فاعل أي تسمع لما يقولونه نبه به على أن القول بمعنى القول .
قوله : ( أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط ) قوله : لذلاقتهم وحلاوة كلامهم الذلاقة طلاقة اللسان يقال ذلق اللسان بكسر العين وضمها فهو ذليق بين الذلاقة والطلاقة الحسن والقبول .
قوله : حال من الضمير المجرور كذا قال أبو البقاء وقيل هي جملة مستأنفة وظاهر كلامه الزجاج على ما نقله الواحدي على الاستئناف حيث قال وصفهم بتمام الصور وحسن الإنابة ثم اعلم أنهم في ترك التفهم والاستبصار نزلوا منزلة الخشب وأراد أنها ليست بأشجار تثمر وتنمو بل هي خشب مسندة إلى الحائط ثم عابهم بالجبن فقال يحسبون كل صيحة عليهم ثم أخبر بعد أو تهم فقال هم العدو ثم أمر بالتحذير منهم فقال فاحذرهم يعني احذرهم إن باطنهم على شرك لأنهم محبوبون لأعدائك .