تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله : ( من نفاقهم وصدهم ) إذ العمل يعم عمل القلب وصدهم اكتفى بالمتعدي لأنه راجح لكونه تأسيسا وساء بمعنى قبح ليس من أفعال الذم بمعنى بئس . قوله تعالى :

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 3 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) قوله : ( إشارة إلى أن الكلام المتقدم أي ذلك القوم الشاهد على سوء أعمالهم ) يعني قوله :
ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ التوبة : 9 ] قوله على سوء أعمالهم إشارة إلى أن ما مصدرية والمراد بالعمل الحاصل بالمصدر . قوله : ( أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان ) أو إلى الحال المذكورة الخ بتأويل ما ذكر ولظهوره لم يتعرض له قدم الأول لقربه ولبعد منزلته اختير صيغة البعد وأيضا كونهم آمنوا ثم كفروا عين النفاق فلا يحسن السببية بالنسبة إلى النفاق وإن حسنت بالنسبة إلى الكذب وغيره من الاستجنان أي طلب الجنة بالإيمان . قوله : ( بسبب أنهم آمنوا ظاهرا ) بأن أقروا بألسنتهم بدون مواطأة القلب . قوله : ( ثم كفروا سرا أو آمنوا ) أي ثم أظهروا دوامهم على الكفر ومراد المص دفع المنافاة بين آمنوا وبين ثم كفروا كما فصل في الكشاف . قوله : ( أو إذا رأوا آية ثم كفروا حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة ) جواب آخر بالحمل على الارتداد فحينئذ ثم كفروا على ظاهره فلا يحتاج إلى تأويل بأنهم أظهروا دوامهم على الكفر لكنه لا يلائم قوله تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
[ البقرة : 14 ] الآية وأيضا ارتداد المنافقين غير متعارف والحمل على سائر المرتدين لا يساعده المقام فالوجه الأول هو المعول وفي الكشاف وجه آخر قدمه على الوجهين المذكورين هنا وهو أنهم آمنوا أي نطقوا كلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ثم ظهر كفرهم بعد ذلك عند المؤمنين بما يدل على كفرهم كقولهم في غزوة تبوك يطمع هذا الرجل أن يفتح له قصور كسرى هيهات ولم يتعرض له المص لأنه لا يلائم ظاهرا قوله تعالى :
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ المنافقون : 3 ] وأيضا كون المشار إليه النفاق والكذب والاستجنان ينافيه هذا الوجه بحسب الظاهر وإن أمكن توفيقه بأن كونهم كفروا أي أظهروا كفرهم عند أهل الإيمان بعد إيمانهم يشعر نفاقهم ويظهر به حالهم وكانوا يتصدون الأيمان الفاجرة دفعا لكفرهم الظاهرة لدى أهل الإسلام والحاصل إن أريد بالنفاق وأخويه ما هو في نفس الأمر فترك هذا الوجه أولى كما اختاره المصنف وإن أريد به ونحوه ما هو بحسب العلم والظهور فذكره أولى كما اختاره العلامة . قوله : إشارة إلى الكلام المتقدم وهو مضمون قوله سبحانه :
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ المنافقون : 2 ] فإنه قول شاهد على سوء أعمالهم أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالهم بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 99 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر