بالغلبة الغلبة بالحجة فدائمة وإن كان المراد بالغلبة الغلبة في الحرب والقتال فباعتبار الغلبة كما صرح به المص في أواخر والصافات أو باعتبار الدوام أيضا لأن هزيمة المسلمين صوري وفي الحقيقة نصرة لهم بمحو السيئات ورفع الدرجات كما أشير إليه في سورة آل عمران .
قوله : (
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الفتح : 23 ] تغييرا ) أيضا كناية عن عدم المبدل إذ الكناية أبلغ أظهر في موضع المضمر للتعظيم وتربية المهابة وتخصيص الخطاب به عليه السّلام لمزيد اللطف به ولكمال العناية به وهذا أولى من جعل الخطاب عاما لكل من يصلح أن يخاطب واختيار لن هنا وكلمة لا هناك مما لا يخفى لطفه .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 24 ]
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 )
قوله : ( أيدي كفار مكة في داخل مكة ) مرجع الضمير كفار مكة إذ الكلام فيهم وهذه الآية بيان نصرته تعالى أما في الأول فظاهر وأما في الثاني فبقوله من بعد أن أظفركم عليهم فظهر الارتباط بما قبلها والحكمة في الكف تعظيم بيته المحرم .
قوله : ( أظهركم عليهم وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد على جند فهزمهم حتى ادخلهم حيطان مكة ثم عاد ) قال السعدي قلت المذكور في كتب السير وغيرها من الصحاح أن خالد بن الوليد كان يوم الحديبية طليعة المشركين أرسلوه في مائتي فارس فدنا في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول اللّه عليه السّلام فأمر رسول اللّه عليه السّلام عباد بن مبشر فتقدم في خيله فقام بإزائه وصف أصحابه وحانت صلاة العصر فصلى رسول اللّه عليه السّلام بأصحابه صلاة الخوف فكيف يصح ما ذكره وقد صح أن إسلام خالد بعد الحديبية في السنة الثامنة أو قبلها حتى ادخلهم حيطان مكة لم يصح هذا وإن ذكره الطبري وابن حاتم في تفسيريهما عن ابن السرير انتهى والذي ذكره المص ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم كما نقله بعض المحشين وكون إسلام خالد بعد الحديبية قبل عمرة القضاء ليس بمتواتر ولذا اختلف في إسلامه قيل قبل عمرة القضاء وقيل بعدها وهو في السنة السابعة لا الثامنة والمص اختار كون إسلامه قبل الحديبية لسند لاح له وكون رواية ابن جرير وابن المنذر وابن حاتم ضعيفة ورواية غيرهم قوية لو سلم لا يضره لأن الاستناد بالرواية الضعيفة يصح في مثل هذا المقام وعن هذا تبع المص أبو السعود فساق الكلام على نهج سوقه .
قوله : ( قيل كان ذلك يوم الفتح ) الإشارة إلى كف الأيدي وكف الأيدي حينئذ ظاهر وأما في الأول فكف الأيدي بعد الإذن لدخول مكة بعد ادخالهم حيطان مكة فحينئذ قوله في داخل مكة لا يلائمه إلا أن يقال قول المصنف في داخل مكة حال من ضمير عنهم غير متعلق بالكف والقول بأن ذلك في قوله إشارة إلى بعث خالد وما بعده إشارة إلى الطعن في