الرواية الأولى كما سمعته ضعيف لأنه مرض هذا وأيضا ما معنى بعث خالد يوم الفتح لأنه إن أريد بعد الفتح فضعفه ظاهر وإن أريد قبله فلا يلائمه ثم عاد .
قوله : ( واستشهد به ) أي بما في هذه الآية على أن المراد فتح مكة كما هو ظاهر ببطن مكة بمعنى داخل مكة مجازا والمستشهد إمامنا الأعظم ويؤيده قوله عليه السّلام لما دخل مكة من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلى آخر الحديث .
قوله : ( على أن مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله ) أي كون ذلك يوم الفتح وكون فتح مكة عنوة ضعيف إذ السورة نزلت قبل فتح مكة وأجاب المحشي بأنه إن أراد بتمامها نزلت قبله فغير ثابت بل هو مخالف للأثر الذي رواه في آخر التوبة وإلا فلا يفيد مع أنه يجوز أن يكون إخبار عن الغيب كما مر في
إِنَّا فَتَحْنا
[ الفتح : 1 ] انتهى إذ الظاهر أن نزولها قبل فتح مكة باعتبار الأكثر وقد مر في فتح خيبر مثل هذا التوجيه وكون نزول السورة بتمامها ليس بأكثري ولو سلم أنه محمول على الاخبار بالغيب وله نظائر كثيرة والقول بأنه خلاف الظاهر في غاية من العجب لأن كونه إخبارا عن الغيب مستحسن في سائر المواضع فما وجه كونه خلاف الظاهر هنا مع أنه يعد من المعجزة على أن بعضهم ذهب إلى أن كون القرآن معجزا باعتبار إخباره عن الغيب وإن كان الصحيح كونه في غاية البلاغة .
قوله : ( من مقاتلتهم أولا طاعة لرسوله وكفهم ثانيا لتعظيم بيته وقرأ أبو بكر بالياء ) من مقاتلتهم خصها بمعونة المقام .
قوله : ( فيجازيهم عليه ) قد مر مرارا وجه تفريعه عليه والمراد به عليما أو باقيا على معناه لأن عملهم من قبيل المبصرات وما بما تعملون مصدرية أي عملكم كما نبه عليه بقوله من مقاتلتهم على أن يكون المراد الحاصل بالمصدر لا المعنى النسبي .
قوله : ( والهدي ) منصوب عطفا على ضمير المنصوب في صدوكم معكوفا حال من الهدي مؤكدة لما فهم من الصد أي محبوسا إذ العكوف هو اللبث ومنه الاعتكاف أن يبلغ محله بدل اشتمال من الهدى وكونه منصوبا بنزع الخافض أي من أن يبلغ مكانه تكلف .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 25 ]
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 )
قوله : ( يدل على أن ذلك كان عام الحديبية ) لأن صد الهدى وعكوفه أي حبسه إنما قوله : واستشهد به على أن مكة فتحت عنوة أي قهرا وغلبة لا صلحا استشهد بهذه الآية أبو حنيفة رحمه اللّه على أن مكة فتحت عنوة لا صلحا وإنما ضعف القاضي رحمه اللّه هذا الاستشهاد لأن السورة نزلت قبله ويمكن أن يجاب عنه بأن يحمل معناه على الإخبار عما سيقع في المستقبل لكونه متحقق الوقوع بلفظ الماضي فيكون معجزة .
قوله : معكوفا أن يبلغ محله أي محبوسا من أن يبلغ الهدي مكانه الذي يحل فيه .