وعدهم الخ كأنه أراد التفنن وجه كونه عنوانا له لأن الظفر بالأعداء مرة يكون أمارة للظفر مرة أخرى يفيد الظن لا اليقين ولذا عبر بالعنوان وتخصيص فتح مكة لكونه أهم ولأن النبي عليه السّلام رأى في المنام فتح مكة ورؤيا الأنبياء وحي ظاهر جلي وإذا جعل عنوانا لفتح مكة بهذه القرينة وإلا ففتح خيبر وأخذ مغانم آية لفتوحات كثيرة .
قوله : ( والعطف على محذوف وهو علة لكف أو عجل مثل لتسلموا أو لتأخذوا ) وإنما اختير هذا للتنبيه على كثرة العلل كما مر نظائره غير مرة والعلة المحذوفة ما يناسب المقام والمناسب لهذا المقام ما ذكره المص ونحوه قوله مثل لتسلموا الخ لف ونشر مرتب .
قوله : ( أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك ) فالظاهر أن تكون الواو اعتراضية وأخره لما مر من أن في الأول تكثير العلل .
قوله : ( هو الثقة بفضل اللّه والتوكل عليه ) وإنما حمله عليها لأن الهداية إلى الحق وإلى ملة الإسلام حاصل قبله فالمناسب للمقام هو الثقة الخ لأنها تلائم الكف والحمل على الدوام وإن صح لكن ما ذكره أمس بالمقام وهو استعارة مصرحة للثقة والتوكل .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 21 ]
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )
قوله : ( ومغانم أخرى معطوفة على هذه ) فيلزم تعجيلها والمراد بالتعجيل عدم التأخير إلى القرون الآتية وذكر المغانم التي إلى يوم القيامة قبل هذه للمسارعة إلى تتميم المسرة ببيان دوام الغنيمة إلى يوم القيامة مع الإشارة إلى غلبة المسلمين فالحمد للّه رب العالمين .
قوله : ( أو منصوبة بفعل يفسره قد أحاط اللّه بها مثل قضى ويحتمل رفعها بالابتداء لأنها موصوفة وجرها باضمار رب ) مثل قضى أي حكم في الأزل فالمراد به إفادة وقوعها جزما وإذا كانت مبتدأة خبرها قد أحاط اللّه قوله وجرها باضمار رب اخره إشارة إلى ضعفه لأنها لم تأت في القرآن جارة مظهرة مع كثرة دورها فكيف تضمر هنا وهذا يفيد ضعفه لا عدم جوازه لأن الجر بعد واو رب هو المشهور عند الثقات من النحاة وهنا كذلك .
قوله : ( بعد لما كان فيها من الجولة ) أي في هذا الحين فيه دفع توهم المنافاة بين قوله وأخرى وبين قوله لم تقدروا ببيان أن المراد عدم القدرة في هذا الآن ولا ينافي القدرة قوله : أو عنوانا عطف على إمارة والمعنى وليكون فتح خيبر علامة وعنوانا لفتح مكة أي شيئا يستدل به على فتح مكة .
قوله : والعطف على محذوف وهو علة لكف أو عجل في المعنى وكف أيدي الناس عنكم لتسلموا وليكون آية أو عجل لكم هذه الغنائم لتأخذوها وليكون آية .
قوله : أو العلة لمحذوف أي أو هو علة لفعل محذوف معطوف على كف أو عجل تقديره وليكون آية للمؤمنين فعل ذلك أي ذلك الكف أو التعجيل .
قوله : هو الثقة بفضل اللّه أي صراطا هو الاعتماد بفضل اللّه والاستمساك بحبله المتين والتوكل عليه .