تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بعد هذا والمص أشار أولا إلى عدم القدرة بقوله لما كان فيها من الجولة وإلى القدرة ثانيا بقوله : فأظفركم بها والجولة مرة من الجولان بمعنى الدور والحركة فكنى به عن الهزيمة وهي المراد هنا ولذا نقل عن حواشي الكشاف أي الهزيمة مع الرجوع ثم الهزيمة ثم الرجوع ولا تكون الجولة إلا هذا نبه به على أن أصل المعنى معتبر في معنى الهزيمة وهو الدور والحركة ولا يطلق الجولة على الهزيمة بلا رجوع إلى القتال ثم الهزيمة ثم الرجوع . قوله : ( استولى فأظفركم بها وهي « 1 » مغانم هوازن أو فارس ) أي الإحاطة مستلزمة للاستيلاء وهو المراد كناية لكن المراد الاستيلاء التام ولذا ختم بقوله :
وَكانَ اللَّهُ
[ الفتح : 19 ] الآية . قوله : ( لأن قدرته تعالى ذاتية لا تختص بشيء دون شيء ) ذاتية أي مقتضى ذاته وما هو مقتضى الذات لا يتخلف عنها أصلا وعن هذا قال لا تختص الخ والمراد بالشيء الممكن أي نسبة قدرته إلى جميع الممكنات سواء وإلا لزم تخلفها عن الذات وهو محال لما عرفت من أن مقتضى الذات لا يتخلف عنها أصلا . قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 22 ]

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) قوله : ( من أهل مكة ولم يصالحوا ) فالموصول للعهد إذ الكلام في أهل مكة ولم يصالحوا في وقعة الحديبية . قوله : ( لانهزموا ) لأن الهزيمة لازمة لتولية دبرهم وهي المراد كناية وأما التولية لقتال أو متحيز إلى فئة فلا يراد هنا بقرينة قوله تعالى :
ثُمَّ لا يَجِدُونَ
[ الفتح : 22 ] الآية . قوله : ( يحرسهم ) أي يحفظهم من الهزيمة . قوله : ( ولا نصيرا ينصرهم ) بعد الهزيمة وعدم الوجدان كناية عن عدمهم ذكر الحراسة في الأول للاحتراز عن التكرار والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور وقد يجتمعان فبينهما عموم من وجه وثم للتراخي في الرتبة لأن عدم وجدانهم ذلك أعجب من هزيمتهم ولا يبعد التراخي في الزمان وتنكيرهما ليكونا عامين في سياق النفي والغرض من هذا البيان الامتنان على المؤمنين بأن عادته تعالى نصر المسلمين بإطاعتهم الأنبياء والمرسلين ولذا عقبه بقوله :
سُنَّةَ اللَّهِ
[ الفتح : 23 ] الآية . قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 23 ]

سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 ) قوله : ( أي سن اللّه غلبة أنبيائه سنة قديمة فبمن مضى من الأمم كما قال كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي ) غلبة أنبيائه ومن تبعهم من أصدقائه واتقيائه أشار به إلى أن سنة منصوب على المصدرية قوله :
كَتَبَ اللَّهُ
[ البقرة : 187 ] أي في اللوح إن كان المراد
هامش
( 1 ) وهي مغانم هوازن في غزوة وحنين ووصفها بعدم القدرة عليها لما كان فيها من الجولة قبل ذلك كما مر تفصيله في قوله تعالى :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍالآية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 81 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر