كان بالحديبية وضمير يدل للهدي الخ والإشارة إلى الصد وجه هذا الصد ظنهم أن يقاتلوهم ويحاربوهم إذ روي أن عثمان رضي اللّه تعالى عنه لما أخبرهم بأنه جاء زائرا بالبيت لا للحرب وقروه وعظموه .
قوله : ( والهدي ما يهدى إلى مكة وقرىء الهدي وهو « 1 » فعيل بمعنى مفعول ) إلى مكة أي ما يرسل إلى مكة لينحر في محله وقرىء الهدي بتشديد الياء أشار إليه بقوله فعيل الخ وفي البحر الرائق والهدي في اللغة ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير انتهى وكذا في الشرع ما يهدي الخ قوله إلى الحرم أولى من قوله إلى مكة .
قوله : ( ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره ) بكسر الحاء اسم مكان من حل يحل من الباب الثاني ولذا قال مكانه الذي يحل فيه فالمحل مكان الحل لامكان الحلول .
قوله : ( والمراد مكانه المعهود وهو مني ) لا مطلق المكان الذي يحل فيه النحر فإن الهدي المعهود الذي كان معه عليه السّلام بالغ محله حيث أحصر عند الشافعي فالمصنف احتاج إلى هذا التأويل ليصح قوله والهدي معكوفا الخ إذ لا حبس عن بلوغ محله مطلقا بل الحبس عن محله المعهود وهو منى فيجب أن يراد بالمحل مكانه المعهود لأنه هو المختار للذبح والنحر من بين الأمكنة التي يحل فيها الذبح .
قوله : ( لإمكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره وإلا لما نحره الرسول عليه السّلام حيث احصر ) قد نوقش في هذه العبارة بأن هذا مركبة من أن الشرطية ولا النافية ودخول اللام في جوابها خطأ إذ لم يسمع مثله في كلام الفصحاء وإن كثر في كلام المولدين وأيضا قوله : والمراد به مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره وهذا عند الشافعي رحمه اللّه وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه المراد بمحل نحر هدي المحصر الحرم والقاضي رحمه اللّه شفعوي المذهب فعمم المحل حيث أراد به المكان الذي وجب نحره فيه ولا يجوز في غيره تمسكا بنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث أحصر فعلى هذا لا تكون الآية حجة لأبي حنيفة رحمه اللّه في قوله إن مذبح هدي المحصر هو الحرم ويمكن أن يجاب عنه بأن تفسير المحل بما ذكره خلاف الظاهر قال محيي السنة
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
منحره وحيث يحل نحره يعني الحرم وكان محصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرف الحديبية الذي إلى أسفل مكة وهو من الحرم وعن الزهري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحر هديه في الحرم وقال الواقدي الحديبية هي طرف الحرم على تسعة أميال من مكة كذا قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] والخطاب فيه للمحصرين لوقوعه عقيب قوله :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] وذكر هناك أن هدي المحصر إن كان حاجا فبالحرم متى شاء عند أبي حنيفة رحمه اللّه وعندهما في أيام النحر وإن كان معتمرا فبالحرم في كل وقت عندهم جميعا .
هامش
( 1 ) جمع هدية كجدي وجسدية ومطي ومطية كذا قاله المص في البقرة فح تذكير معكوفا يؤول إما بإرادة البعض أو باعتبار المذكور أو باعتبار كل واحد .