في صورة الوعد فلا فرق في ذلك بين الوعد والوعيد إلا أنه أجمل في الوعيد العام أيضا فالجبر بالتكرير على سبيل التعميم إنما يتحقق لو لم يكن التكرير على التعميم متحققا في الوعد أيضا فلا يظهر وجه ما ذكره المنصف .
قوله : ( إذ الترهيب ههنا أنفع من الترغيب وقرأ نافع وابن عامر ندخله ونعذبه بالنون ) إذ الترهيب الخ لأن المقام يقتضيه لوجود التولي عن الإطاعة ولأن المكلف ينزجر به عن المعاصي فينال الرضوان ودخول الجنان .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 18 ]
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 )
قوله : ( لقد رضي اللّه ) صدر بالقسم اعتناء لشأنه ومبالغة في وقوعه عن المؤمنين وهم أصحاب الحديبية والتعبير بالمؤمنين دون المبايعين تنبيها على كمال إيمانهم وذكرهم بأشرف أوصافهم ومنشأ بيعتهم هو فرط إيقانهم والتعبير بالرضوان إشارة إلى أنهم من أهل الجنة وهم معدودون من المبشرين بها إذ يبايعونك حكاية حال ماضية استحضارا لصورتها البديعة .
قوله : ( روي أنه عليه السّلام لما نزل الحديبية ) رواه الإمام أحمد كذا قيل والحديبية بتخفيف الياء تصغير حدباء بئر سمي به المكان والتشديد مرجوح .
قوله : ( بعث حواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع ) حواس بالحاء والواو والسين المهملة قيل إنه من تحريف الناسخ والصواب خراش بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وألف بعدها شين معجمة وهو صحابي معروف الخزاعي أي من بني خزاعة قبيلة معروفة فهموا به أي بقتله فمنعه الأحابيش جمع أحبوش وهم قوم من قبائل شتى سموا به قيل لسوادهم كالحبش .
قوله : ( فبعث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فحبسوه فأرجف بقتله ) أي تحدث الناس به وشاع بينهم والارجاف إشاعة اخبار لا أصل لها « 1 » قال تعالى :
وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ
[ الأحزاب : 60 ] الآية .
قوله : ( فدعا رسول اللّه عليه السّلام أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا منهم وكان جالسا تحت سمرة أو سدرة ) أو أربعمائة هو الأصح عند المحدثين والظاهر من كلام المصنف أن الراجح عنده ثلاثمائة قوله : فمنعه الأحابيش قيل هو جمع أحبوش وهو الفوج من قبائل شتى يقال تحبشوا من كل قبيلة أي تجمعوا فصار لهم سواد لكثرتهم فشبهوا بالحبش .
هامش
( 1 ) لأنهم وقروه وقالوا إن شئت أن تطوف بالبيت فافعل فقال له كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول اللّه عليه السّلام وذلك لأنه أخبرهم بأنه عليه السّلام لم يأت للحرب وإنما جاء زائرا بالبيت معظما لحرمته كذا في الكشاف .