تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بين أنياب المنية ومخالبها ثم إذا انضم إليها المشاكلة كما في قوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] كانت أحسن وأحسن انتهى وهو تعرض للمشاكلة لذكرها مع أيدي الناس وهذا غير المشاكلة في يبايعون اللّه ولا كلام في هذه المشاكلة وإنما الكلام في مشاكلة يد اللّه والظاهر من كلام الشيخين أنه لا مشاكلة فيها وإنما أثبتها صاحب المفتاح وقد نبه صاحب الكشاف وصاحب المفتاح على أن الاستعارة بالكناية تجري في اسم اللّه تعالى وإنما الممتنع الاستعارة المصرحة لأنه لا يلزم اطلاق اسمه تعالى على غيره في الكناية وأنت تعلم أن هذا غير مسلم على مذهب السكاكي لأن الاستعارة بالكناية لفظ المشبه الذي ادعى اتحاده مع المشبه به ففيه محذور آخر ولا يجري الاستعارة بالكناية على مذهب السكاكي كالمصرحة فقوله إن في اسم اللّه استعارة بالكناية تشبيها له بالمبايع لا يوافق مذهبه إلا أن يتمحل بأن يقال إن بيانه على مذهب غيره قيل ومن سخيف الكلام ما قيل إنه يلزم من المشاكلة أي ازدواج اللفظ في يبايعونك وإنما يبايعون اللّه أن يكون اللّه تعالى مبايعا إذ لا بد للمبايع من يد فيتوهم له تعالى شيء كاليد وهي القدرة ويطلق عليه لفظ اليد وهذه الاستعارة منضمة إلى المشاكلة إذ يقال المبايعة المنسوبة له تعالى تخييلية تنزيلا له تعالى منزلة رسوله وأثبت له اليد على سبيل التخييل ترشيحا فصار يد اللّه قد انضم إليها المشاكلة كما حقق السعد والشريف في شرح المفتاح فما ذكره السكاكي غير ما في الكشاف انتهى كون ما ذكره السكاكي غير ما في الكشاف باعتبار تعرض المشاكلة وعدم تعرضها وأما كونه استعارة بالكناية والتخييلية فلا قوله على سبيل التخييل باقحام السبيل دفعا لتوهم أن التخييل لا يصح استعماله في شأنه تعالى ولو جعل الكلام استعارة تمثيلية لكان أحسن من وجوه ( نقض العهد فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه وفي في مبايعته ) . قوله : ( هو الجنة وقرىء عهد وقرأ حفص عليه اللّه بضم الهاء وابن كثير ونافع وابن عامر وروح فسنؤتيه بالنون والآية نزلت في بيعة الرضوان ) بضم الهاء فإن هذه الياء الساكنة أصلها ألف فإن على متى أضيفت إلى الظاهر كانت بالألف فتقول على زيد ثوب ومتى اضافته إلى الضمير كانت بالياء فلما كان أصل هذه الياء أن تكون ألفا ضمها لأن الألف لو كانت موجودة لم تكن الهاء إلا مضمومة كذا في شرح العنوان مختصرا . قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 11 ]

سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 11 ) قوله : ( سيقول لك ) اعتذارا المخلفون أي من الغزاء من الأعراب وهم « 1 » سكان البادية . قوله : نفعا ما يضاد ذلك أي نفعا من ظفر وغنيمة وسلامة النفس والمال فإنهم ظنوا أن
هامش
( 1 ) ولغلبة الجهل والتعصب فيهم قيدوا بالإعراب تنبيها على ذلك لا للاحتراز .