العرفي فح المراد المعنى الحقيقي ولا يبعد أن يراد الصلوات الخمس وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة بالياء وقرىء تعزروه بسكون العين وتعرزوه بفتح التاء وضم الزاي وكسرها وتعززوه « 1 » بالزاءين وتوقروه من أوقره بمعنى وقره .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )
قوله : ( لأنه المقصود ببيعته ) إشارة إلى وجه الحصر بأن الحصر باعتبار المقصود لا أصل البيعة وإن كان متعلق القصر نفس الفعل لكن الأفعال الاختيارية إنما تعمل للأغراض والغرض من بيعة الرسول تحصيل مرضاة اللّه تعالى وهو المراد بمبايعة اللّه تعالى كأنه قيل :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
[ الفتح : 10 ] إنما يحصل بها رضوان اللّه تعالى فيبايعون اللّه ذكر للمشاكلة .
قوله : ( حال أو استئناف مؤكد له على سبيل التخييل ) وقال المحشي الظاهر أن الكلام على التشبيه أي كان اللّه فوق أيديهم « 2 » وكذا الحال في إنما يبايعون اللّه كما أشير إليه في الكشاف انتهى كما أشير إليه في الكشاف بقوله وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع اللّه من غير تفاوت بينهما كقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] أشير أيضا إلى ما ذكره المصنف حيث قال لما قال
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
أكده تأكيدا على طريقة التخييل فقال :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] يريد أن يد رسول اللّه عليه السّلام تعلو أيدي المبايعين هي يد اللّه تعالى واللّه تعالى منزه عن الجوارح وصفات الأجسام وإنما المعنى الخ مراد الشيخين أن في اسم اللّه استعارة بالكناية تشبيها له بالمبايع واليد استعارة تخييلية ولا تعرض في بيانهما كونه مشاكلة وفي المفتاح إما حسن الاستعارة التخييلية فبحسب حسن الاستعارة بالكناية متى كانت تابعة لها كما في قولك فلأن قوله : أو استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني لما روعيت المشاكلة بين قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
[ الفتح : 10 ] وبين قوله :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] بنى عليه قوله :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] على سبيل الاستعارة التخييلية تتميما لمعنى المشاكلة وهو كالترشيح للاستعارة أي إذا كان اللّه مبايعا ولا بد للمبايع كما تعورف واشتهر من الصفقة باليد فتخيل اليد لتخييل المشاكلة وإلا فجل جنابه الأقدس عن الجارحة هذا هو المراد من قول صاحب المفتاح وأما حسن الاستعارة التخييلية فبحسب حسن الاستعارة بالكناية متى كانت تابعة لها كما في قولك فلان بين أنياب المنية ومخالبها ثم إذا انضم إليها المشاكلة كما في قوله عز اسمه
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
[ الفتح : 10 ] كانت أحسن وأحسن قوله استنفرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي طلب منهم النفور معه أو طلب أن يكونوا نفرا يخرجون معه .
هامش
( 1 ) وقرىء وتعزروه بزاءين بمعناه .
( 2 ) والمشبه به لا يجب أن يكون محققا بل يكفي الفرض فيه .