عندهم دائرة السوء وعند المؤمنين دائرة صدق انتهى فالتعبير في النظم الكريم بدائرة السوء بالفتح على زعم الكافرين وفيه نوع بعد والمصنف أشار إلى أنه غالب لا كلي فلا يحتاج إلى ما ذكره الزمخشري لأنه يمكن أن يراد بدائرة السوء بالفتح دائرة الصدق ولو كان نادرا .
قوله : ( والمضموم جرى مجرى الشر ) فلا تكلف في قراءة دائرة السوء بالضم لأنه أريد بها ما هو شر ليس بخير وهو الهلاك وهو دائرة الصدق لا يراد ذمه فبينهما عموم وخصوص من وجه فكان ينبغي أن يجعل قراءة ابن كثير وأبي عمرو أصلا كما يستفاد من الكشاف لكن نظر إلى أن الفتح قراءة الأكثرين وأن ما ذكر من إرادة الذم أغلبي لا كلي .
قوله : ( وكلاهما في الأصل مصدر ) من ساء ثم نقل إلى ما ذكر من الشر وما يراد به الذم وهو المراد هنا .
قوله : ( عطف لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في الدنيا والواو في الأخيرين والموضع موضع الفاء إذ اللعن سبب للاعداد والغضب سبب له ) عطف لما استحقوه أي عطف أعد لهم جهنم وهو ما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه الخ وهو الغضب واللعن وتقديم الغضب لأنه أشد من اللعن ولا يبعد أن يكون الغضب للمنافقين واللعن للكافرين لكن لا يلائم قوله إذ اللعن الخ فإن الظاهر أن يكون الغضب واللعن كلاهما لهم .
قوله : ( لاستقلال الكل في الوعيد بلا اعتبار السببية ) وأن تحقق السببية جهنم .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 )
قوله : (
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
[ الفتح : 8 ] على أمتك )
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ
[ الفتح : 7 ] إعادة لما سبق قالوا فائدتها التنبيه على أن للّه تعالى جنود الرحمة وجنود العذاب وأن المراد هنا جنود العذاب كما ينبئ عنه التعرض لوصف العزة أو المراد بالأول المدبر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته فلذلك تعرض لكونه عزيزا حكيما ولك أن تقول التكرار للتأكيد من شعب البلاغة كما صرح به المصنف في سورة والمرسلات وهذا هو الظاهر لأن ما ذكر من الوجهين لا يخلو عن نظر ( على الطاعة والمعصية ) .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 9 ]
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 )
قوله : ( الخطاب للنبي عليه السّلام والأمة ) لأن الإيمان باللّه ورسوله عام لهم ولذا جمع الفعل ويسمى تلوين الخطاب إذ الخطاب خص أولا بالنبي عليه السّلام لأن ما ذكر وظيفته ومختص به بخلاف الإيمان كما عرفته .
قوله : ( أولهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم ) أي الخطاب للأمة فقط على أن خطابه الخ وجهه أن عليه السّلام إمام أمته فخطابه منزل منزلة خطابهم فخطاب لتؤمنوا