تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قوله : ( هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار استنفرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية فتخلفوا واعتلوا بالشغل بأموالهم وأهاليهم وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش أن صدوهم ) أسلم هي قبائل من العرب وجهينة ومزينة هما بصيغة التصغير قوله : استنفر لهم أي طلب منهم أن ينفروا أي أن يخرجوا قوله : فتخلفوا بأن خلفهم الخذلان فالمناسب فخلفوا من التفعيل موافقا للنظم الجليل وقوله : وإنما خلفهم الخذلان لكن في التعبير بالتفعل مبالغة لإفادة أن ذلك وقع باختيارهم وإسناد التخليف إلى الخذلان مجاز لكونه سببا . قوله : ( إذ لم يكن لهم من يقوم باشغالهم وقرىء بالتشديد للتكثير ) الضمير راجع إلى الأهل واكتفى به عن الأموال وقيل راجع إليهما بتغليب العقلاء على غيرهم قوله بالتشديد أي بتشديد الغين من التفعيل للتكثير أي في الفاعل وفي الفعل . قوله : ( من اللّه على التخلف ) على بمعنى التعليل لما كان الذنب الصادر منهم التخلف قال على التخلف دون التخليف . قوله : ( يقولون ) حكاية حال ماضية لما فيه من الغرابة العظيمة بألسنتهم ذكرها مع أن القول لا يكون إلا بها إشارة إلى أن قولهم هذا من طرف اللسان لا يتجاوز إلى الجنان أو احتراز عن كونه مجازا ما ليس في قلوبهم كناية عن عدم مطابقته لما في نفس الأمر فلم يكن مطابقا لما في الجنان ولا يضره حضور ما في اللسان في القلب لأن الكلام ما لم يوجد في القلب لا ينطقه اللسان لكنه ليس بمعتقد ولذا قيل في قلوبهم بكلمة في المفيدة للتمكن فيها . قوله : ( تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار ) وهو خبر يكون متعلق الصدق والكذب أي خبرهم بأن تخلفهم كان لضرورة شغل محافظة الأهل والأموال كاذب غير مطابق للواقع وللاعتقاد أيضا فلا يقال إن هذا بدل على أن الصدق والكذب عدم مطابقة الحكم للاعتقاد وأما التكذيب في قولهم فاستغفر لنا مع أنه إنشاء فراجع إلى ما يتضمنه من الكلام الخبري وهو اعترافهم بأنهم مذنبون في هذا التخلف مع أن دعاءه لهم مفيد فائدة تامة مع أن اعتقادهم يخالفه لكن مقتضى تعللهم عدم اعتراف كون التخلف ذنبا فتفريعهم الاستغفار على التعلل المذكور غير واضح فلا تغفل . قوله : ( قل ) ردا لهم فمن يملك الفاء للسببية أي التعلل المذكور سبب لهذا السؤال مرادا به الإنكار . قوله : ( فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه ) « 1 » أي المراد بالملك المنع مجازا لكونه تخلفهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدفع عنهم الضر ويعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم فأخبرهم اللّه تعالى أنه إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه .
هامش
( 1 ) أي فمن يمنعكم من مشيئة اللّه تعالى كلمة من للابتداء حال من شيئا أي فمن يمنعكم شيئا قليلا يسيرا فضلا عن شيء كثير حال كون ذلك الشيء مبتدئا من اللّه تعالى : ومن مشيئتهإِنْ أَرادَ بِكُمْالآية .