للترقي من بيان فساد قولهم إلى الوعيد على فعلهم قوله : وقصدكم تنبيه على عموم العمل عمل القلب .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 12 ]
بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ( 12 )
قوله : ( بل ظننتم ) قيل بدل من كان اللّه مفسر لما فيه من الابهام أي بل ظننتم لكن هذا لا يلائم قول المصنف فيعلم تخلفكم .
قوله : ( لظنكم أن المشركين يستأصلونهم ) فذكر في النظم الكريم ما هو مسبب لظهور سببه بمعونة المقام وهذا الظن أغلظ من تخلفهم فلو قيل هذا إضراب من الأول بمعنى الترقي لكان أولى من القول بالبدلية وظنهم هذا هو الباعث على تخلفهم لا ما ذكر من المعاذير الكاذبة أي فخشيتم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلأجل ذلك تخلفتم .
قوله : ( وأهلون جمع أهل ) جمع السلامة جمع العقلاء على خلاف القياس مثل أرضون جمع أرض لأنه ليس من العقلاء وهو ظاهر ولا من صفات العقلاء .
قوله : ( وقد يجمع على أهلات كأرضات على أن أصله أهلة ) قد يجمع بملاحظة تاء التأنيث في مفرده كتمر وتمرة كما قال على إن أصله أهلة ويجوز تحريك عينه أيضا بل الظاهر تحريك عينه إذ هو المتعارف في مثلة كحسرات في جمع حسرة وغمرات وسكرات في جمع غمرة وسكرة .
قوله : ( وأما أهال فاسم جمع كليال أي جمع وارد على خلاف القياس لا يريد اسم الجمع المصطلح حتى يقال إن اسم الجمع شرطه أن يكون على زنة المفردات وهذا ليس كذلك فكيف يصح القول بأنه اسم جمع والمراد بالأهل أقرباؤه وعشيرته .
قوله : ( فتمكن فيها ) إشارة إلى معنى الظرفية وأنه استعارة أي تمكن في قلوبهم تمكن المظروف في الظرف .
قوله : ( وقرىء على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى أو الشيطان ) وهو اللّه تعالى إذ هو الخالق كل شيء خيرا كان أو شرا أو الشيطان لأنه سبب وإسناد التزيين إليه مجاز ولذا قدم الأول .
قوله : ( الظن المذكور ) وهو ظن أن لن ينقلب الرسول الخ وسائر ما يظنونه فاللام ليس للعهد الذكري كما قيل بل للجنس .
قوله : ( والمراد التسجيل عليه بالسوء أو هو وسائر ما يظنون باللّه ورسوله من الأمور الزائغة ) والمراد التسجيل أي الحكم عليه الخ بناء على أن الظن المذكور يدخل فيه دخولا أوليا فلا تكرار أصلا ولو أريد الظن المذكور على أن اللام للعهد فلا تكرار فيه أيضا للتسجيل عليهم بالسوء وهو مذموم والزائعة بالزاء والغين المعجمتين الباطلة .