تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
خطاب النبي عليه السّلام مرادا به أمته نظيره قوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] الخطاب له عليه السّلام لكن المراد أمته وكذا هنا فح لا يكون النبي عليه السّلام مخاطبا بالإيمان برسالته وأما في الأول فيكون مخاطبا به وهو كذلك وعن هذا قدم الاحتمال الأول على أن الخطاب للنبي وأمته تغليبا وفي الثاني لا تغليب فيه بل المراد بالخطاب الأمة فقط كناية لأن خطابه عليه السّلام يلزمه خطاب أمته فيما لم يكن خصيصا له وهنا المراد اللازم فقط كناية لكن حينئذ يقدر نحو قوله فعلنا ذلك لتؤمنوا إذ ح لا يكون علة للإرسال ولذا قال الواحدي هو على اللف والنشر المرتب والخطاب في أرسلناك للنبي عليه السّلام وفي لتؤمنوا لأمته والتقدير فعل ذلك لتؤمنوا أو قل لهم لتؤمنوا لأن سماعهم مقصود كذا نقل عنه وظاهر كلامه أن لتؤمنوا من تلوين الخطاب من مخاطب إلى مخاطب اخر من غير أن يجعل خطابه عليه السّلام منزلا منزلة خطابهم كما ذهب إليه المصنف قال الفاضل السعدي وهذا مناف لقول الشريف في شرح المفتاح في قوله تعالى :
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ هود : 123 ] فيمن قرأ بتاء الخطاب بتغليب المخاطب على الغائب إذ عبر عنهم بصيغة موضوعة للمخاطب ولا يجوز اعتبار خطاب من سواه بلا تغليب لامتناع أن يخاطب في كلام واحد اثنان من غير عطف أو تثنية أو جمع انتهى وجوابه منفهم مما نقل عن الواحدي وهو قوله والتقدير فعل ذلك لتؤمنوا فلا تم كون الكلام واحدا . قوله : ( وتقووه بتقوية دينه ورسوله ) أي أيدوه ولما كان بحسب الظاهر غير واضح أشار إلى توجيهه بأن المراد تقوية دينه ورسوله فايقاع التقوية عليه تعالى مجاز عقلي ونبه به على أن الضمائر كلها للّه تعالى وهو المختار والقول بأن الأولين للرسول والأخيرين له تعالى ضعيف لاستلزامه التفكيك وهذا وإن لم يكن محذورا لكن ينبغي الاحتراز عنه حسب ما أمكن . قوله : ( وتعظموه وتنزهوه أو تصلوا له ) أي التسبيح مجاز عن الصلاة لاشتمالها عليه لكن أخره لأن الحقيقة ممكن عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر وصلاة العصر . قوله : ( غدوة وعشيا أو دائما ) بجعل طرفي النهار كناية عن الجميع والمراد الدوام [ المائدة : 52 ] عليهم دائرة السوء أي يحيط بهم لسوء إحاطة الدائرة بمن فيها فلا سبيل إلى الانفكاك منه بوجه . قوله : وتقووه بتقوية دينه ورسوله وتوقروه وتعظموه وفي الكشاف وتعزروه وتقووه بالنصرة قال الراغب التعزير النصرة مع التعظيم قال تعالى :
عَزَّرْتُمُوهُمْ
والتعزير ضرب دون الحد وذلك يرجع إلى الأول فإن ذلك تأديب والتأديب نصرة ما لكن الأول نصرة بقمع العدو عنه والثاني نصره بقهره من عدوه فإن أفعال الشر عدو للإنسان فمتى قمعته عنها فقد نصرته وعلى هذا ما في الحديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما قال تكفه عن الظلم .