تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وعوضوا العذاب المخلد ) ألا إن حزب الخ أظهر في موضع المضمر للتسجيل على قبحه وللإشارة إلى علة الحكم وفيه مبالغات التصدير بحرفي التأكيد وحرف التنبيه المنبهة على أن ما بعدها محقق لا محالة وضمير الفصل وتعريف الخبر المفيد للحصر والتعبير بالخسران على أنه استعارة للتنبيه على أنهم فاقدو الأصل الذي هو رأس المال وهو العقل الكامل فلما أصروا على النفاق بطل استعدادهم واختل عقولهم ولم يبق لهم رأس فبقوا آيسين عن الربح فاقدين للأصل وهذا خسران ليس فوقه خسران وإلى ما ذكرنا من التفصيل أشار بقوله لأنهم فوتوا على أنفسهم الخ أي باختيارهم الجزئي . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 20 ]

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) قوله : ( إن الذين يحادون ) قد مر توضيحه في أوائل السورة . قوله : ( في جملة من هو أذل خلق اللّه تعالى ) لأنهم أخذوا وأهلكوا والمراد بمن هو أذل الكفرة الماضية من الأمم الخالية وهذا أبلغ من القول أولئك هم الأذلون . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 21 ]

كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) ( في اللوح ) . قوله : ( أي بالحجة وقرأ نافع وابن عامر ورسلي بفتح الياء على نصر أنبيائه لا يغلب عليه في مراده ) قوله بالحجة ولم يقل بالسيف لإطراد غلبة الحجة بخلاف غلبة السيف فإن تلك الأيام يداولها بين الناس فإن الحرب سجال ولو قدره وأريد الغلبة في الأغلب لكان حسنا قال تعالى :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات : 173 ] أي باعتبار الغلبة والمقضي بالذات كذا قاله المصنف هناك . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 22 ]

لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) قوله : ( أي لا ينبغي أن تجدهم وأدين أعداء اللّه ) أول عدم الوجدان بعدم لياقة قوله : أي لا ينبغي أن تجدهم وأدين أعداء اللّه وفي الكشاف لا تجد قوما من باب التخييل خيل أن من الممتنع المحال أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء اللّه ومباعدتهم والاحتراس من مخالطتهم ومعاشرتهم إلى هنا كلام الكشاف يعني أن هذا من باب تنزيل الموجود الكائن منزلة المعدوم الذي لا يمكن تصوره إلا في خزانة الخيال . قال الشاعر :
وكان محمر الشقيق * إذا تصوب أو تصعد
أعلام ياقوت نشرن * على رماح من زبرجد