تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 17 ]

لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) قوله : ( من اللّه شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون قد سبق مثله ) من اللّه أي من عذاب اللّه بتقدير المضاف ولو لم يقدر لكان أبلغ شيئا من الإغناء فشيئا مفعول مطلق قد سبق مثله أي في سورة آل عمران . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 18 ]

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) قوله : ( يوم يبعثهم اللّه جميعا فيحلفون له أي للّه على أنهم مسلمون ويقولون كما يحلفون لكم في الدنيا إنهم لمنكم ) يوم يبعثهم اللّه منصوب بمهين قوله :
لَنْ تُغْنِيَ
[ المجادلة : 17 ] الآية اعتراض أو باذكر كما مر جميعا كلهم لا يدع أحدا أو مجتمعين وقد مر الكلام فيه فيحلفون الفاء فصيحة أي فيتيقنون العذاب لهم فيحلفون زعما منهم أنهم يدفعون به العذاب أو لكمال دهشتهم وفرط حيرتهم يقسمون مع علمهم بأنه لا ينفع له أي للّه وفي حضوره المعنوي ويقولون واللّه كنا مسلمين على الإخلاص كما يحلفون أي حلفا مثل حلفهم لكم أي عندكم وحضوركم وقالوا واللّه إيماننا كإيمانكم وتصديقكم . قوله : ( في حلفهم الكاذب لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على اللّه كما تروجه عليكم في الدنيا ) جمع الأيمان لكونهم حالفين جميعا تروج الكذب من الترويج وفيه تصريح بأنهم يكذبون في الآخرة كما نطق به قوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ الأنعام : 23 ، 24 ] الآية وبعضهم أنكروه وفي الكشاف وقد اختلف العلماء في كذبهم في الآخرة والقرآن ناطق بثباته نطقا مكشوفا والمخالفون قد تصدوا بالتأويل البعيد الغير السديد كما أشار إليه المصنف في قوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وفيه أيضا إشارة إلى أن نفاقهم بأن بعد بعثهم لا يضمحل وإن حلفهم مع علمهم بأنه لا ينفعهم لكن كمال الحيرة ألجأهم إلى ذلك كما نبه عليه المصنف في قوله تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وقد أوضحه صاحب الكشاف . قوله : ( البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ويحلفون عليه ) البالغون الغاية في الكذب أوله بذلك ليفيد فإن كذبهم مكشوف واضح وليحسن الحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل . قوله : وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما أنذرتهم الرسل معناه أنهم في الدنيا إذا وعدوا بشيء من العذاب لا يقفون على حقيقة ضرورة بخلافه في الآخرة . قوله : الكاذبون البالغون الغاية معنى بلوغ الغاية مستفاد من حصر الكمال الناشئ من ضمير الفصل وتعريف الخبر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 516 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر