تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
استعماله في البصيرة فالروح مستعار فيه لأنه يحيي به القلوب وكذا البيان في القرآن والنصر على العدو يحيي به الدين . قوله : ( وقيل الضمير في منه للإيمان فإنه سبب لحياة القلب ) والمراد بالروح أيضا الإيمان أشار إليه بقوله فإنه أي الإيمان سبب الخ فحينئذ يكون من تجريدية مثل قوله من فلان صديق تنبيها على كمال الإيمان مرضه مع إفادة الكمال لأنه خلاف الظاهر وأنه منفهم مما قبله فهو حينئذ يكون كالتأكيد والتأسيس خير من التأكيد . قوله : ( ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي اللّه عنهم بطاعتهم ) ويدخلهم عطف على أيدهم والمضارع هنا إذ الإدخال في الآخرة والتأييد في الدنيا فهذا بيان إحسان اللّه تعالى في الآخرة إثر بيان إنعامه في الدنيا فضلا من اللّه تعالى ولذا قال ويدخلهم والكل مسبب عن عدم موادتهم بأعداء اللّه تعالى خالدين فيها أي أبد الآبدين كما ذكر في موضع آخر رضي اللّه عنهم استئناف مسوق لبيان ما يكون لهم زيادة على ما منح لهم من النعيم المؤبد والرضوان أكبر من سائر الكرم واختير الماضي هنا لأنه ماض بالنسبة « 1 » إلى الإدخال لكمال الرغبة فيه ولتحقق وقوعه « 2 » اختير الماضي وهذا هو الملائم لقوله :
وَرَضُوا عَنْهُ
[ المجادلة : 22 ] لأنه بلغهم أقصى أمانيهم أو لأنه ( بقضائه أو بما وعدهم من الثواب ) . قوله : ( جنده وأنصار دينه ) قوله جنده وأنصار دينه فالإضافة للتعظيم إذ المراد جند دينه والحزب بمعنى الجند . قوله : ( الفائزون بخير الدارين ) العموم مستفاد من الإطلاق ولو أريد الفلاح في الآخرة لكونه فردا أكمل كما أشار إليه في سورة البقرة لكان أشد ملائمة لقوله :
وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ
[ المجادلة : 22 ] ولقد بالغ سبحانه في الثناء على هؤلاء المذكورين كما بالغ في ذم أضدادهم المزبورين ( عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب اللّه يوم القيامة ) الحمد للّه على توفيق إتمام ما يتعلق بسورة المجادلة والصلاة والسّلام على من داوم على الجهاد والمحاربة وعلى آله وأصحابه الغالبين على الكفرة الباغية تمت يوم الأربعاء من رجب المرجب الشريف سنة 1191 . تم الجزء الثامن عشر ويليه الجزء التاسع عشر وأوله : سورة الحشر قوله : فإنه سبب لحياة القلب هذه السببية هي المصححة لإطلاق الروح على الإيمان والتعبير به عنه لأن الإيمان سبب لحياة القلب كما أن الروح سبب لحياة البدن . تمت السورة الحمد للّه على ما هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه فباللّه أعتصم وباسمه أقول .
هامش
( 1 ) إذا المعنى رضي اللّه عنهم بقبول طاعته . ( 2 ) إن أريد الرضاء في الآخرة بقوله : ( لا أسخط عليكم أبدا ) كما ورد في الخبر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 521 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر