قوله : ( وفي هذا التقييد دليل على أن الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا يعلم ) دليل على أن الكذب أشار به إلى أن هذه الآية حجة على النظام والجاحظ ودليل أيضا على أن الصدق يعم ما يعلم المخبر مطابقته وما لا يعلم إذ لا قائل بالفصل .
قوله : ( وروي أن عليه الصلاة والسّلام كان في حجرة من حجراته فقال عليه السّلام يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان فدخل عبد اللّه بن نبتل المنافق وكان أزرق ) فقال عليه السّلام يدخل عليكم الآن مستعمل في القرب لا في الحال حقيقة وينظر بعين هو يشبه بعين شيطان في الزرقة أشار إليه بقوله وكان أزرق ويحتمل أن يكون المراد بالشيطان نفسه بطريق التجريد فدخل أي دخل عقيب قوله عليه السّلام نبتل بالنون وسكون الباء الموحدة وبعدها تاء مثناة من فوق ولام ذكره ابن الكلبي في المنافقين كما دل عليه هذه الرواية وذكره أبو عبيدة في الصحابة قال ابن حجر يحتمل أنه اطلع على أنه تاب فاندفع المنافاة ونقل عن ابن حجر أنه قال لم أقف عليه في كتب الحديث ولعل الشيخين اطلعا عليه ولذا تبعهما صاحب الإرشاد .
قوله : ( فقال عليه السّلام له على مه تشتمني أنت وأصحابك فحلف باللّه ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
[ المجادلة : 15 ] الآية ) فقال على مه أصله على ما بالألف حذف ألفه إذ ما الاستفهامية يحذف ألفه كثيرا أي على أي وجه تشتمني الخ وهذا إخبار بالغيب معجزة له عليه السّلام قوله فحلف وحلفوا بالماضي يؤيد ما ذكرنا من أن المضارع في النظم الكريم لحكاية الحال الماضية .
قوله تعالى :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 15 ]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 )
قوله : ( نوعا من العذاب متفاقما ) أي التنوين للنوع متفاقما بمعنى عظيم الشدة إذ التفاقم التزاحم وحاصله ما ذكر فإن عذابهم في الدرك الأسفل من النار وعذابه أشد من عذاب سائر النار .
قوله : ( فتمرنوا على سوء العمل ) الفاء للتعليل لأنه في موقع أنهم ساء الخ والتفريع ليس بمناسب ليس بصحيح التمرن العادة وكأنه صار طبيعة لهم بحيث يعسر مفارقتها أو يتعذر .
قوله : وفي هذا التقييد دليل على أن الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا يعلم وجه دلالة التقييد على هذا المعنى أن معنى المقيد إذا لم يكن أعم من معنى القيد بل كان مساويا له يكون التقييد مستدركا .
قوله : متفاقما أي عظيما من تفاقم الأمر أي عظم .
قوله : فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه التمرن التعود على الشيء واستمراره معنى التمرن والإصرار مستفاد من كلمة كان الدائمة وفي الكشاف يعني أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة .