قوله تعالى :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 14 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 )
قوله : ( والوا يعني اليهود ما هم منكم ولا منهم ) والوا أي اتخذوهم أولياء ضمير ما هم راجع إلى الموصول وهم المنافقون فإنهم ليسوا بمؤمنين على الحقيقة وإن آمنوا ظاهرا فهم ليسوا من المؤمنين المخلصين والضمير في ولا منهم راجع إلى القوم وهم اليهود .
قوله : ( لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك ) تعليل للمجموع فالمنافقون ليسوا من المؤمنين حقيقة وفي نفس الأمر وإن كانوا منهم في الظاهر وليسوا من اليهود ظاهرا وإن كانوا منهم حقيقة لأنهم أخبث الكفرة فلا ينافي قوله تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ
[ البقرة : 14 ] إلى قوله :
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
[ البقرة : 14 ] الآية ولا ينافي قولهم إن المنافقين من اليهود فعلم أن النفي في
ما هُمْ
[ المجادلة : 14 ] منكم بالنظر إلى الحقيقة والنفي في ولا منهم بالقياس إلى الظاهر والخطاب في منكم له عليه السّلام وللمؤمنين تغليبا ومثل هذا لا يقال له التفات
أَ لَمْ تَرَ
[ المجادلة : 14 ] خطاب له عليه السّلام بطريق تلوين الخطاب أي ألم تنظر إلى الذين الآية على أن الاستفهام للتعجب والارتباط بما قبله أنه بيان سبب تناجيهم وهو الموادة بينهم وجملة ما هم استئناف في قوة الحال لا حال لعدم الواو إذ تركها في الجملة الاسمية إذا كانت حالا ضعيف .
قوله : ( ويحلفون على الكذب ) للاستمرار أو حكاية الحال الماضية إما عطف على جملة ما هم وعدم التناسب لمانع وهو الدوام في الأولى والتجدد في الثانية أو عطف على قوله تولوا وهو أقرب معنى وأبعد لفظا وعدم التناسب أيضا في الماضوية لما مر على أن ما وقع صلة منسلخ عن معنى الماضوية .
قوله : ( وهو ادعاء الإسلام ) فالكذب بمعنى المكذوب فيه .
قوله : ( وهم يعلمون ) حال من فاعل يحلفون مفيدة لكمال شناعتهم وفرط جسارتهم واختير الجملة الاسمية لدوام علمهم بذلك وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوية الحكم لا للحصر إلا أن يقال إنه للحصر بالإضافة إلى المؤمنين .
قوله : ( إن المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس ) إن المحلوف عليه وهو ادعاء الإسلام والقول بأن المراد بالكذب المحلوف عليه عدم شتمهم له صلّى اللّه عليه وسلّم لا يلائم قوله وهو ادعاء الإسلام في بيان الكذب نعم يوافق ما في الرواية من قوله : فحلف باللّه ما فعل ولعله أشار به إلى احتمال آخر في الكذب المحلوف عليه كما هو دأبه قوله من يحلف بالغموس وهو الحلف على الماضي كذبا مع علمه به ولم يجعل حلفهم من الغموس بل جعله مشبها به لأن حلفهم على الحال .